تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٥ - شطر شطر
أَشَاقَكَ بيْنَ الخَلِيطِ الشُّطُرْ # و فِيمَنْ أَقامَ من الحَيِّ هِرّ
أَرادَ بالشُّطُرِ هنا المُتَغَرِّبينَ، أَو المُتَعَزِّبينَ، و هو نَعْتُ الخَلِيطِ.
و يقالُ للغَرِيب: شَطِيرٌ ؛ لِتَبَاعُدِه عن قَوْمه، قال:
لا تَدَعَنِّي [١] فيهِمُ شَطِيرَا # إِنِّي إِذاً أَهْلِكَ أَو أَطِيَرا
أَي غَرِيباً، و قال غَسَّانُ بنُ وَعْلة:
إِذَا كُنْتَ في سَعْدٍ و أُمُّكَ مِنْهُمُ # شَطِيراً فلا يَغْرُرْكَ خالُكَ من سَعْدِ
و إِنَّ ابنَ أُخْتِ القَوْمِ مُصْغًى إِناؤُه # إِذا لَمْ يُزَاحِمْ خَالَهُ بأَبٍ جَلْدِ [٢]
يقول: لا تَغْتَرَّ بخُؤلَتِكَ؛ فإِنَّك منقُوصُ الحَظِّ ما لم تُزَاحِمْ أَخوالَك بآباءٍ شِرافٍ، و أَعمامٍ أَعِزَّة، و ١٧- في حديث القاسِمِ بنِ مُحمّد : «لو أَنّ رَجُلَيْنِ شَهِدَا على رَجُلٍ بحَقٍّ، أَحدُهُما شَطِيرٌ [٣] . أَي غَرِيبٌ، يعني: لو شَهِدَ له قَرِيبٌ من أَبٍ أَو ابْنٍ أَو أَخٍ، و معه أَجْنَبِيٌّ صَحَّحَت شهادَةُ الأَجْنَبِيّ شهادَةَ القَرِيبِ، و لعلّ هََذا مذهَبُ القاسِمِ، و إِلاّ فشهادَةُ الأَبِ و الابنِ لا تُقْبَلُ.
و المَشْطُورُ : الخُبْزُ المَطْلِيُّ بالكامَخِ أَورده الصّاغاني في التَّكْمِلَةِ.
و المَشْطُورُ من الرَّجَزِ و السَّرِيعِ: ما ذَهَبَ شَطْرُه ، و ذََلِكَ إِذا نَقَصَتْ ثلاَثَةُ أَجزاءٍ من سِتَّتِه ، و هو على السَّلْبِ، مأْخُوذُ من الشَّطْرِ بمعنَى النِّصْفِ، صرَّح به المُصَنّف في البَصائِر.
و نَوًى شُطُرٌ ، بضمَّتَيْنِ: بعِيدَةٌ. و نِيَّةٌ شَطُورٌ ، أَي بَعيدَةٌ.
و شَطَاطِيرُ : كُورَةٌ غَرْبيَّ النّيلِ بالصَّعِيدِ الأَدْنَى ، و هيالتي تُعرَف الآنَ بشَطُّورات ، و قد دَخلْتُها، و قد تُعَدّ في الدِّيوان من الأَعمال الأَسْيوطِيّة الآن.
و شاطَرْتُه مالِي: ناصَفْتُه ، أي قاسَمْتُه بالنِّصف، و في المُحْكَمِ: أَمْسَكَ شَطْرَه و أَعطاه شَطْرَه الآخَر.
و يقال: هُمْ مُشَاطِرُونَا ، أَي دُورُهُم تَتَّصِلُ بدُورِنَا ، كما يقال: هؤُلاءِ مُنَاحُونَا [٤] ، أي نَحْنُ نَحْوَهم و هم نَحْوَنا.
و ١٤- في حَدِيثِ مانِع الزَّكاة قَوْلُه صلى اللّه عليه و سلّم «مَنْ مَنَعَ صَدقَةً فإِنّا آخِذُوهَا و شَطْرَ مالِهِ ، عَزْمَةٌ مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا» . قال ابنُ الأَثِيرِ: قال الحَرْبِيّ: هكَذَا رَواه بَهْزٌ راوِي هذا الحَدِيثِ، و قَدْ وُهِّمَ. و نصُّ الحَرْبِيّ: غَلِطَ بَهْزٌ في لفْظِ الرّوَايَة، إِنَّمَا الصّوابُ «و شُطِرَ مالُه [٥] » ، كعُنِيَ، أي جُعِلَ مالُه شَطْرَيْنِ ، فيتَخَيَّرُ عليه المُصَدِّقُ، فيأْخُذُ الصَّدَقَةَ من خَيْرِ الشَّطْرَينِ أَي النِّصْفَيْن عُقُوبَةً لمَنْعِه الزَّكاةَ ، فأَمّا ما لا يَلْزَمُه فلا، قال: و قالَ الخَطّابِيّ-في قَوْلِ الحَرْبِيّ-: لا أَعْرِفُ هذا الوَجْهَ. و قيل: معناه أَنَّ الحَقَّ مُسْتَوْفًى منه غير مَتْرُوكٍ عليه و إِنْ تَلِفَ شَطْرُ مالِه، كرَجلٍ كان له أَلْفُ شاة فتَلفَتْ حتّى لم يَبْقَ له إِلاّ عِشْرُون، فإِنّه يُؤْخَذُ منه عَشْرُ شياهٍ لصدَقِة الأَلفِ، و هو شَطْرُ ماله الباقي، قال: و هذا أَيضاً بعيدٌ؛ لأَنّه ١٤- قالَ : «إِنَّا آخِذُوها و شَطْرَ ماله» . و لم يقل «: إِنَّا آخِذُو شَطْرِ مالِه» . و قيل: إِنه كانَ في صَدْرِ الإِسلامِ يَقْعُ بعضُ العُقُوباتِ في الأَموالِ ثمّ نُسِخَ، ١٦- كقولِه في الثَّمَرِ المُعَلَّقِ : «مَنْ خَرَج بشْيءٍ منه فعليهِ غَرامَةُ مِثْلَيْه و العُقْوبة» .
و ١٦- كقوله في ضالَّةِ الإِبِلِ المَكْتُومَةِ «غَرَامَتُهَا و مِثْلُها مَعَها» ، فكان عُمَر يَحْكم به فَغَرَّمَ حاطِباً ضِعْفَ ثَمَنِ ناقَةِ المُزَنِيّ لمَّا سَرَقَهَا رَقِيقُه و نَحَرُوهَا. قال: و له في الحديثِ نظائِرُ. قال:
و قد أَخَذَ أَحمدُ بنُ حَنْبَلٍ بشيْءٍ من هذا و عَمِلَ به.
و قال الشّافِعِيّ في القديم: مَنْ منَعَ زكَاةَ مَالِه أُخِذَت منه، و أُخِذَ شَطْرُ مالِهِ عُقُوبَةً على مَنْعِه. و استدَلّ بهذا الحديثِ، و قال في الجَدِيدِ: لا يُؤْخَذُ منه إِلاّ الزَّكَاةُ لا غَيْرُ، و جعَلَ هذا الحديثَ منْسُوخاً و قال: كان ذلك حيثُ كانَت العُقُوبَاتُ في الأَموالِ [٦] ، ثم نُسِخَت.
[١] التهذيب و الصحاح: لا تتركّني.
[٢] المصغى: الممال، و إذا أميل الإناء انصبّ ما فيه، فضربه مثلا لنقص الحظ.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: أحدهما شطير، تمام الحديث كما في اللسان: فإنه يحمل شهادة الآخر، و كان الأولى للمؤلف ذكره ليتضح ما ذكره بعد ا هـ» .
[٤] اللسان: يناحوننا.
[٥] عبارة النهاية: قال الحربي: غلط[بهز]الراوي في لفظ الرواية، و إنما هو و شُطِّر ماله....
[٦] الأصل و اللسان، و في النهاية: المال.