تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٤٩ - عقر عقر
للحَيَوَان. و قال الأَزهريّ: العَقْرُ عند العَرَب: كَسْفُ [١]
عُرْقوبِ البَعير [٢] ، ثم يُجْعَلُ النَّحْرُ عَقْراً لأَنّ ناحِرَ الإِبِلِ يَعْقِرُهَا ثمّ يَنْحَرُهَا.
و العَقِيرَة : ما عَقَرْتَ [٣] من صَيْدٍ أَو غَيْرِه ، فَعِيلَةٌ بمعنى مَفْعُولة. و العَقِيرَةُ : صَوْتُ المُغَنِّي إِذا غَنَّى، و العَقِيرَةُ :
صَوْتُ الباكِي إِذا بَكَى، و العَقِيرَةُ : صَوْتُ القارِئ إِذا قَرَأَ.
و قِيلَ: أَصْلُه أَنّ رَجُلاً عُقِرَت رِجْلُه، فوضَعَ العَقِيرَة على الصَّحِيحَة، و بَكَى عَلَيْهَا بأَعْلَى صَوْتِه، فَقِيلَ: رَفَع عَقِيرَتَه ، ثم كَثُر ذََلك حتى صُيِّرَ الصَّوْتُ بالغناءِ عَقيرَة . قال الجوهريُّ: قيل لكُلِ [٤] من رَفَع صَوْتَه: رَفَعَ عَقِيرَتَه . و لم يُقَيِّد بالغِناءِ. قلت: فالجوهريّ لا حَظَ أَصْلَ المَعْنَى[و]تَرَك ما يَتَفَرَّع عَلَيْه، و هُوَ من التَّفَطُّن بمَكان، كما لا يَخْفَى.
و العَقِيرَةُ : الرَّجُلُ الشَّرِيفُ يُقْتَلُ ، و في بعض نُسَخ «الإِصلاحِ» لابن السِّكِّيت: ما رأَيت كاليَوْمِ عَقِيرَةً وَسْطَ قَوْمٍ، قال الجوهريّ: يُقَال: ما رأَيتُ كاليَوْمِ عَقِيرَةً وَسْطَ قومٍ، للرجلِ الشَّريفِ يُقْتَل. و العَقِيرَةُ : الساقُ المَقْطُوعَةُ قال الأَزهريّ: و قيل فيه: هو رَجُلٌ أُصِيبَ عُضْوٌ من أَعضائه، و له إِبلُه [٥] فرفَع صَوْتَه بالأَنِين لِمَا أَصابَهُ من العَقْرِ في بَدَنِه فتَسَمَّعَت إِبلُه فحَسِبْنَه يَحْدُو بها فاجْتَمَعَتْ إِليه، فقِيلَ لكُلّ مَنْ رَفَع صَوْتَه بالغِنَاءِ: قد رَفَع عَقِيرتَه .
و اعْتَقَر الظَّهْرُ من الرَّحْلِ و السَّرْجِ و انْعَقَر : دَبِرَ ، و قد عَقَرَه ، إِذا أَدْبَرَه. و منه قولُه:
عَقَرْتَ بَعِيرِي يا امْرَأَ القَيْسِ فانْزِلِ [٦]
يقال: عَقَرَ الرَّحْلُ و القَتَبُ ظَهْرَ النّاقةِ؛ و السَّرْجُ ظَهْرَ الدّابَةِ، يَعْقِرُه عَقْراً : حَزَّهُ و أَدْبَرَهُ.
و سَرْجٌ مِعْقَارٌ ، كمِصْبَاحٍ، و مِعْقَرٌ ، كمِنْبَرٍ و مُعْقِرٌ ، مِثْلُ مُحْسِن، و عُقَرَةٌ ، مثل هُمَزَة، و عُقَرٌ ، مِثْلُ صُرَدٍ ، و هََذه عنأَبي زَيْد، و عاقُورٌ ، مِثْلُ قابُوسٍ ، و هََذه عن التكملة [٧] :
غيرُ وَاقٍ، يَعْقِر الظَّهْرَ ، و كذََلك الرَّحْلُ. و قال أَبو عُبَيْد: لا يُقَال مِعْقَرٌ إِلاّ لِمَا كانَتْ تلك عادَتَه، فأَمّا ما عَقَرَ مَرَّةً فلا يكونُ إِلاّ عاقِراً . و أَنشد أَبو زَيْد للبَعِيث:
أَلَدُّ إِذا لاقَيْتَ قَوْماً بخُطَّةٍ # أَلحَّ على أَكْتَافِهِمْ قَتَبٌ عُقَرْ
و رَجُلٌ عُقَرَةٌ ، كهُمَزَة، و صُرَد، و مِنْبَر ، إِذا كان يَعْقِرُ الإِبلَ من إِتْعَابِه لَها. و في اللسان: إِيّاهَا» ، و لا يُقَال:
عَقُورٌ .
و رجل مُعْقِرٌ ، كمُحْسن: كَثِيرُ العَقَارِ ، و قد أَعْقَرَ ؛ قاله ابنُ القَطَّاع.
و كَلْبٌ عَقُورٌ ، كصَبُور، ج عُقْرٌ بضمٍّ فسُكُونٍ. و ١٦- في الحديث : «خَمْسٌ مَنْ قَتَلَهَا [٨] ، و هو حَرامٌ، فلا جُنَاحَ عليه:
العَقْرَبُ، و الفَأْرَةُ، و الغُرَابُ، و الحِدَأُ، و الكَلْبُ العَقُور » . قال ابنُ الأَثِير: هو كُلّ سَبُعٍ يَعْقِرُ ، أَي يَجْرَحُ و يَقْتُل و يَفْتَرِسُ، كالأَسَدِ و النَّمِر و الذِّئْبِ و الفَهْدِ و ما أَشْبَهَهَا، سمّاها كَلْباً لاشْتِرَاكِها في السَّبُعِيّة. و قال سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ: هو كُلّ سَبُعٍ يَعْقِر [٩] ؛ و لم يَخُصّ به الكَلْبَ. و العَقُورُ من أَبْنِيَة المُبَالَغَة، و لا يُقَال: عَقُورٌ إِلاَّ في ذي الرُّوحِ، و هََذا مَعْنَى قولِه أَو العَقُورُ لِلْحَيَوان، و العُقَرَةُ ، كهُمَزَةٍ، لِلْمَواتِ. و قال أَبو عُبَيْدٍ: يُقَال لكلّ جارح أَو عاقِر من السِّباع: كَلْبٌ عَقُورٌ .
و كَلَأ أَرضِ كذا عَقَارٌ ، كسَحابٍ، و في نسخة التكملة بضمّ العَيْن [١٠] و عُقّارٌ مِثْلُ رُمّانٍ: يَعْقِر الماشِيَةَ و يَقْتُلُهَا.
و نقل الصاغانيّ عن أَبي حنيفة العُقَّارُ كرُمّانٍ: عُشْبٌ بِعَيْنه، كما سيأْتي.
و يقالُ للمَرْأَة: عَقْرَى حَلْقَى. هكذا يَروونه [١١] أَصحابُ الحديثِ فهما مَصدرانِ كدَعْوَى، و يُنوَّنانِ فيكونان مَصدَريْ عَقرَ و حَلَقَ. قال الأَزهَرِيّ: و على هذا [١٢] مَذْهَبُ العَرَب في
[١] عن التهذيب، و بالأصل «كشف» .
[٢] عبارة التهذيب: ثم جُعل النحر عقراً لأن العقر سببٌ لنحره، و ناحر البعير يعقره ثم ينحره.
[٣] القاموس: ما عُقِرَ.
[٤] الصحاح: لكلِّ رافع صوته.
[٥] عبارة التهذيب: «و له إبل اعتادت حداءه فانتشرت عليه إبله فرفع صوته. » .
[٦] لامرئ القيس من معلقته، و صدره:
تقول و قد مال الغبيط بنا معاً.
[٧] و مثلها في اللسان.
[٨] في التهذيب و اللسان: «من قتلهن» و لفظ الحديث في النهاية: خمس يقتلن في الحل و الحرام، وعد منها الكلب العقور.
[٩] في التهذيب: سبع عقور.
[١٠] و ضبطت في اللسان أيضاً بالضم.
[١١] كذا، و المناسب: «يرويه» و في التهذيب: أصحابُ الحديث يروونه.
[١٢] في التهذيب: و هذا على.