تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٣٤ - عصر عصر
و أَمّا يَعْصُرُ فعَلَى بَدَلِ الياءِ من الهَمْزة، و يَشهَدُ بذََلك ما وَرَدَ به الخبَرُ، من أَنّه إِنما سُمِّيَ بذََلك لقَوْله:
أَ بُنَيَّ إِنَّ أَباك غَيَّرَ لَوْنَهُ # كَرُّ اللَّيَالِي و اخْتلافُ الأَعْصُرِ
و العَوْصَرَةُ ، و في التَكْملَة: و عَوْصَرَةُ : اسْمٌ ، و الواوُ زائدَةٌ. و عَوْصَرٌ و عَيْصَرٌ ، كجَوْهَر و حَيْدَر، و عنصر عَنْصَرٌ بالنُّون بَدَل التَّحْتيَّة: مَواضِعُ ، و الّذي في اللّسَان: عَصَوْصَرٌ و عَصَيْصَرٌ و عَصَنْصَرٌ [١] ، كُلُّه مَوْضِع، فَلْيُتَأَمَّل.
و العِصَارُ ، ككِتَاب: الفُسَاءُ ، و هو مَجاز، و أَصْلُه ما عَصَرَتْ به الرِّيحُ مِنَ التُّرَاب في الهَوَاءِ. قال الفَرَزْدق:
إِذا تَعَشَّى عَتِيقَ التَّمْرِ قَامَ لَهُ # تَحْتَ الخَميلِ عِصَارٌ ذو أَضَامِيمِ
و عصَارٌ : مِخْلافٌ باليَمَن ، و قال الصاغانيّ: من مَخَاليف الطائف.
و يُقَالُ: جَاءَ على عِصَارٍ من الدَّهْرِ، أَي حين ، هََكذا في اللّسَان و التَّكْمِلَة.
و ١٤- في حَديث خَيْبَر : «سَلَكَ رسُولُ اللََّه، صلى اللّه عليه و سلّم، في مَسيره إِلَيْهَا عَلَى عِصْر . هُوَ بالكَسْر [٢] ، هََكذا ضَبَطَه الصاغانيّ في التَكْملَة، و ضَبَطَه ابنُ الأَثيرِ بالتَّحْرِيك، و مثلُه في مُعْجَم أَبي عُبَيْدٍ: جَبَلٌ بين المَدينَة الشريفَة و وَادِي الفُرْعِ ، و عنْدَه مَسْجدٌ صَلَّى فيه رَسُولُ اللََّه، صلى اللّه عليه و سلّم.
و العَصْرَةُ ، بالفَتْح: شَجَرَةٌ كَبِيرَةٌ ، أَوْرَدَه الصاغانيّ.
و العُصْرَةُ ، بالضَّمّ: المَنْجاة. و لو ذَكَره عند نَظَائرِه لَكَانَ أَحْسَنَ، و قد نَبَّهْنا عَلَيْه هُناك، و أَوْرَدَنا له شاهِداً.
و قال أَبو زَيْد: يُقَال: جاءَ فُلانٌ لََكن لم يَجئ لعُصْرٍ ، بالضَّمّ-و لَيْسَ في نَصِّ أَبي زَيْد [٣] لَفْظَة لََكِنْ-: أَي لم يَجِئْ حينَ المَجيءِ، و يُقَال أَيْضَاً: نَامَ فلانٌ و ما نَامَ لعُصْرٍ ، بالضَّمّ، هََكذا في النُّسَخ، و الّذِي في نَصّ أَبي زَيْد: ما نام عُصْراً ، و هََكذا نقله صاحبُ اللّسانَ و الصاغانيّ و غَيْرُهما:
أَي لم يَكَد يَنامُ. و مُقْتَضَى عِبَارَة الأَساس أَنْ يكونَ بالفَتْح في الكُلّ فإِنّه قال: ما فَعَلْتُه عَصْراً و لِعَصْر ، أَي في وَقْته، و نام فُلانٌ و لم يَنَم عَصْراً أَو لِعَصْر ، أَي في وقت و يوم [٤] و قد تقدّم للمُصَنّف في أَوّل المَادَّة أَنَّ العَصْرَ بالفَتْح يُطلَقُ على الوَقْتِ و اليَوْم، و يُؤَيّده أَيضاً قولُ قَتَادَةَ: هي ساعةٌ من ساعاتِ النَّهَار [٥] ، فَتَأَمَّلْ.
١٤- و في الحَديث : «أَنّه صلى اللّه عليه و سلّم أَمَرَ بِلالاً أَنْ يُؤَذِّنَ قَبْلَ الفَجْر ليَعْتَصِرَ مُعْتصِرُهم » . أَرادَ الَّذي يُريدُ أَنْ يَضْربَ الغائِطَ، و هو قاضي الحاجَة ليَتَأَهَّبَ للصَّلاةِ قبلَ دُخول وَقْتها فكَنَى عَنْهُ بالمُعْتَصِرِ ، إِمّا مِن العَصْرِ أَو العَصَر : و هو المَلْجَأُ و المُسْتَخْفَى.
و بَنُو عصَرٍ ، محرّكةً: قَبِيلَةٌ من عَبْدِ القَيْس بن أَفْصَى، منهم مَرْجُومٌ العَصَرِيّ ، بالجِيمِ، و اسمُه عامِرُ بن مُرِّ بن عَبْدِ قَيْسِ بن شِهَاب، و كان من أَشْرَاف عَبْد القَيْسِ في الجاهِلِيّة، قاله الحافِظ. و قال ابنُ الكَلْبِيّ: و كان المُتَلَمِّسُ قد مَدَح مَرْجُوماً. ١- قلتُ : و ابنُه عَمْرُو بنُ مَرْجُوم أَحَدُ الأَشراف، ساقَ يومَ الجَمَل في أَرْبَعَةِ آلاف، فصارَ مَع عَليّ رَضِيَ اللََّه عنْه. و في مُعْجَم الصَّحَابَة لابْنِ فَهْد: عَمْرُو بنُ المَرْجُوم العَبْديّ، قَدِمَ في وَفْد عَبْد القَيْس، قاله ابنُ سَعْد، و اسمُ أَبيه عَبْدُ قَيْس بنُ عمْرٍو، فانظُرْ هََذا مع كلام الحافظِ. و في أَنْسَاب ابن الكَلْبيّ أَنّ عَمْرَو بنَ مَرْجُوم هََذا من بَني جَذِيمَةَ بنِ عَوْفِ بنِ بَكْر بن عَوْف بن أَنْمارِ بنِ عَمْرِو بن وَديعَة بن لُكَيْزِ بن أَفْصَى بنِ عَبْد القَيْس.
و العُنْصُرُ ، بضم العَيْن و الصاد و تُفْتَحُ الصادُ ، الأَوّل أَشْهَر، و الثاني أَفْصَح، هََكذا صَرَّح به شُرّاح الشِّفَاءِ:
الأَصْلُ و الحَسَبُ ، يقال: فُلانٌ كَرِيمُ العُنْصُر ، كما يُقال:
كَرِيمُ العَصِير . و هََذا يَدُلّ على أَن النُّونَ زائدةٌ، و إِليه ذَهَب الجوهريّ. و منهم مَنْ جَزَم بأَصَالَتهَا. قال شيخُنَا: و قد ضَعّفُوه.
[١] لم يرد منها جميعها في معجم البلدان إلا عصنصر و عصوصر.
[٢] في معجم البلدان: عصر بكسر أوله و سكون ثانيه، و رواه بعضهم بالتحريك، و الأول أشهر و أكثر... و رواه نصر و وافقه فيه الحازمي بالفتح. و ضبط في اللسان: بفتحتين نصاً.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و ليس في نص الخ عبارة التكملة:
و قال أبو زيد: يقال نام فلان و ما نام لعصر و ما نام عصراً أي لم يكد ينام، و جاء و لم يجيء لعصر أي لم يجيء حين المجىء ا هـ و مثلها في اللسان و منها تعلم ما في كلام الشارح تأمل» .
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: أي في وقت و يوم، الذي في الأساس: أي في وقت نوم ا هـ» .
[٥] في تفسيره لقوله تعالى: وَ اَلْعَصْرِ، `إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لَفِي خُسْرٍ .