تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٠٢ - عذر عذر
و من أَمثالِهِم: «إِنّه لبَرِيءُ العَذِرَةِ » ، كقولهم: بَرِيءُ السّاحَةِ.
و العَذِرَةُ أَيضاً: مَجْلِسُ القَوْمِ في فِنَاءِ الدَّارِ.
و العَذِرَةُ : أَرْدَأُ ما يَخْرُجُ من الطَّعَامِ فيُرْمَى به، قال اللَّحْيَانِيُّ: هي العَذِرَةُ و العَذِبَةَ.
و قوله عَزَّ و جَلَّ: بَلِ اَلْإِنْسََانُ عَلىََ نَفْسِهِ، بَصِيرَةٌ. `وَ لَوْ أَلْقىََ مَعََاذِيرَهُ [١] قيل: المَعَاذِيرُ هنا: السُّتُورُ ، بلُغَةِ اليَمَنِ، و قيل: الحُجَجُ ، أَي لو جادَلَ عنها بكلِّ حُجَّةٍ يَعْتَذِرُ بها، الواحِدُ مِعْذَارٌ و هو السِّتْرُ، أَورَدَه الصّاغانِيُّ و صاحِبُ اللسان.
و العَذَوَّرُ ، كعَمَلَّس. الواسِعُ الجَوْف، الفَحّاشُ من الحَمِير. و من المَجَاز: العَذَوَّرُ أَيضاً: السَّيِّئُ الخُلُقِ الشّدِيدُ النَّفْسِ ، قالت زَيْنَبُ بنتُ الطَّثَرِيَّةِ تَرِثي أَخاها يَزِيدَ:
يُعِينُكَ مَظْلُوماً و يُنْجِيكَ ظالِماً # و كُلُّ الذي حَمَّلْتَه فهو حامِلُهْ
إِذَا نَزَلَ الأَضيافُ كانَ عَذَوَّراً # على الحَيِّ حتَّى تَسْتَقِلَّ مَرَاجِلُهْ
و إِنما جَعَلَتْه عَذَوَّراً لشِدَّةِ تَهَمُّمِه بأَمرِ الأَضيافِ، و حِرْصِه على تَعْجِيلِ قِراهُم.
و العَذَوَّرُ : المُلْكُ [٢] -بضمٍّ فسكون، هََذا هو الصّوابُ، و في سائر النسخ، ككَتِفٍ، و هو غَلَطٌ- الشَّديدُ الواسِعُ العَرِيضُ، يقال: مُلْكٌ عَذَوَّرٌ ، قال كُثَيِّرُ بن سَعْد:
أَرَى خالِيَ اللَّخْمِيَّ نُوحاً يَسُرُّنِي # كَرِيماً إِذا ما ذَاحَ مُلْكاً عَذَوَّرَا
ذاحَ، و حَاذَ: جَمَعَ، و أَصْلُ ذََلِك في الإِبِل، و قد تقدّم.
و اعْتَذَرَ : اشْتَكَى
٦ *
، أَورَدَه الصّاغانِيُّ.
و اعْتَذَرَ العِمَامَةَ: أَرْخَى لها عَذَبَتَيْن من خَلْفٍ ، أَورَدَه الصاغانِيُّ أَيضاً. و يقال: اعْتَذَرَت المِيَاهُ ، إِذا انْقَطَعَتْ ، و المنازِلُ:
دَرَسَتْ.
و أَصْلُ الاعْتَذَارِ : قَطْعُ الرَّجُلِ عن حاجَتِه، و قَطْعُه عمّا أَمْسَكَ في قَلْبه.
و عَذَرٌ ، كحَسَنٍ، ابنُ وائِل بن ناجِيَةَ بنِ الجُمَاهِرِ بنِ الأَشْعَرِ: جَدٌّ لأَبِي مُوسَى الأَشْعَريِ الصّحابيّ، رضي اللََّه عنه.
و عُذَرُ ، كزُفَرَ، ابنُ سَعْدٍ ، رجلٌ من هَمْدانَ ، قاله ابنُ حَبِيبٍ.
و قالَ أَبو مالِكٍ عَمْرُو بن كِرْكِرَةَ: يقال: ضَرَبُوه فأَعْذَرُوه ، أَى فأَثْقَلُوه و ضُرِبَ زَيدٌ فأُعْذِرَ ، أَي أُشْرِفَ به على الهَلاكِ ، هََكذا مَبْنِيَّاً للمجهول في الفِعْلَيْن في سائر النُّسخ، و في تهذيبِ ابنِ القَطّاع: فأَعْذَرَ ، مبنِيّا للمعلوم، هََكذا رأَيتُه مضبوطاً.
و قوله عزّ و جَلّ، و تَعَالَى : وَ جََاءَ اَلْمُعَذِّرُونَ مِنَ اَلْأَعْرََابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ [٣] بتَشْدِيدِ الذّالِ المكسورةِ أَي المُعْتَذِرُونَ و فتح العين المهملة [٤] الذِينَ لَهُم عُذْرٌ ، و به قرأَ سائِرُ قرّاءِ الأَمْصَارِ، و اَلْمُعَذِّرُونَ في الأصلِ المُعْتَذِرُون ، فأُدْغِمَت التاءُ في الذّال؛ لقُرْبِ المَخْرجَيْنِ، و مَعْنى « المُعْتَذِرونِ الذين يَعْتَذِرُونَ ، كانَ لهم عُذْر أَو لم يكن، و هو هاهُنَا شَبِيهٌ بأَن يكونَ لهم عُذْرٌ ، و يجوز في كلام العرب المُعِذِّرُونَ ، بكسر العين المهملة [٥] الذين يُعَذِّرُون ، يُوهِمُون أَنّ لهم عُذْراً و لا عُذْرَ لهم.
قال أَبو بَكْر: ففي المُعَذِّرِينَ وَجْهَانِ: إِذا كان المُعَذِّرُونَ من عَذَّرَ الرَّجلُ فهو مُعَذِّرٌ ، فهم لا عُذْرَ لهم، و إِذا كان المُعَذِّرُونَ أَصلُه المُعْتَذِرُون ، فأُلْقِيَتْ فتحةُ التاءِ على العَيْنِ، و أُبدِلَ منها ذالٌ، و أُدْغِمَتْ في الذّال التي بعدها، فلهم عُذْرٌ .
[١] سورة القيامة الآيتان ١٤ و ١٥.
[٢] في القاموس بفتح فكسر ضبط قلم. و في اللسان فكالأصل.
[٦] (*) في القاموس: شَكَا.
[٣] سورة التوبة الآية ٩٠.
[٤] كذا وردت بالأصل و الصواب وضع جملة «و فتح العين المهملة» قبل «أي المعتذرون» .
[٥] بعدها في التهذيب: لأن الأصل: المعتذرون فأُسكنت التاء و أدغمت في الذال و نقلت حركتها إلى العين، فصار الفتح في العين أولى الأشياء، و من كسر العين جرّه لالتقاء الساكنين، و لم يقرأ بهذا. و يجوز أن يكون المعذّرون الذين يعذّورن....