تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧٨ - عبر عبر
و عَبَرَ الطَّيْرَ: زَجَرَهَا، يَعْبُرُهُ ، بالضَّمّ، و يَعْبِرُهُ ، بالكَسْر، عَبْراً ، فيهما.
و المِعْبَرُ ، بالكسرِ: ما عُبِرَ بِهِ النَّهْرُ من فُلْكٍ أَو قَنْطَرَةٍ أَو غَيْرِه.
و المَعْبَرُ ، بالفتحِ: الشَّطُّ المُهَيَّأُ للعُبُورِ . و به سُمِّيَ المَعْبَرُ الذي هو: د، بساحِلِ بَحْرِ الهِنْدِ. و نَاقَةٌ عبْرُ أَسْفَارٍ ، و عبْرُ سَفَر، مُثَلَّثَةً: قَوِيَّةٌ على السَفَرِ تَشُقُّ ما مَرَّتْ بهِ و تُقْطَعُ الأَسْفَارُ عَلَيْهَا، و كذا رَجُلٌ عبْرُ أَسْفَارٍ، و عبْرُ سَفَرٍ: جَرِيءٌ عليها ماضٍ فيها قَوِيٌّ عليها، و كذا جَمَلٌ عبْرُ أَسفارٍ و جِمَالٌ عبْرُ أَسْفَارٍ، للوَاحِدِ و الجَمْعِ و المُؤَنّث، مثْل الفُلْكِ الذي لا يزال يُسَافَرُ عليها.
و جَمَلٌ عَبَّارٌ ، ككَتّان، كذلك ، أَي قَوِيٌّ على السَّيْرِ.
و عَبَّرَ الذَّهَبَ تَعْبِيراً : وَزَنَه دِينَاراً دِينَاراً. و قيل: عَبَّرَ الشَّيْءَ، إِذا لم يُبَالِغْ في وَزْنِهِ أَو كَيْلهِ، و تَعْبِيرُ الدَّراهِم: وَزْنُهَا جُمْلَةً بعد التَّفَارِيقِ.
و العِبْرَةُ ، بالكِسْرِ: العَجَبُ ، جمْعُه عِبَرٌ .
و العِبْرَةُ أَيضاً: الاعْتِبَارُ بما مَضَى، و قيل: هو الاسمُ من الاعْتِبَارِ .
و اعْتَبَرَ منه: تَعَجَّبَ ، و ١٦- في حديث أَبي ذَرٍّ : «فَمَا كانَتْ صُحُفُ مُوسَى؟قال: كانَتْ عِبَراً كُلُّهَا» . و هي كالمَوْعِظَةِ ممّا يَتَّعِظُ به الإِنْسَانُ و يَعمَلُ بهِ و يَعْتَبِرُ : ليستَدِلَّ بهِ على غَيْرِه.
و العَبْرَةُ ، بالفَتْحِ: الدَّمْعَةُ ، و قيل: هو أَن يَنْهَمِلَ الدَّمْعُ و لا يُسْمَعُ البُكاءُ، و قيل: هي الدَّمْعَةُ قبلَ أَنْ تَفِيضَ ، أَو هي تَرَدُّدُ البُكَاءِ في الصَّدْرِ، أَوْ هِيَ الحُزْنُ بلا بُكَاءٍ ، و الصحيح الأَوّل، و منه قوله:
و إِنّ شِفَائِي عَبْرَةٌ لوْ سَفَحْتُهَا [١]
و من الأَخِيرَةِ قولُهُم في عِنَايَة الرَّجُلِ بأَخِيه، و إِيثَارِه إِيّاهُ على نفسِه: «لكَ ما أَبْكِي و لا عَبْرَةَ بِي» [٢] و يُرْوَى «و لا عَبْرَةَ لِي» أَي أَبْكِي من أَجْلِكَ، و لا حُزْنَ بِي في خاصَّةِ نَفْسِي.
قالَه الأَصْمَعِيّ.
ج عَبَرَاتٌ ، مُحَرَّكةً، و عِبَرٌ ، الأَخِيرَة عن ابنِ جِنِّي.
و عَبَرَ الرَّجلُ عَبْراً ، بالفَتْح، و اسْتَعْبَرَ : جَرَتْ عَبْرَتُه و حَزِنَ. و ١٧- في حديث أَبِي بَكْرٍ، رضي اللّه عنه : «أَنّه ذكَرَ النّبِيَّ صلى اللّه عليه و سلّم، ثم اسْتَعْبَرَ فَبَكَى» . أَي تَحَلَّبَ الدّمعُ.
و حَكَى الأَزْهَرِيُّ عن أَبي زَيْد: عَبِرَ الرَّجلُ يَعْبَرُ عَبَراً ، إِذا حَزِنَ.
وامرأَةٌ عابِرٌ ، و عَبْرَى ، كسَكْرَى، و عَبِرَةٌ ، كفَرِحَةٍ:
حَزِينَةٌ، ج: عَبَارَى ، كسَكَارَى، قال الحارِثُ بنُ وَعْلَةَ الجَرْمِيُّ:
يَقُولُ ليَ النَّهْدِيُّ هل أَنْتَ مُرْدِفِي # و كَيْفَ رِدَافُ الغَرِّ [٣] أُمُّكَ عَابِرُ
أَي ثاكِلٌ.
و عَيْنٌ عَبْرَى : باكِيَةٌ، و رَجُلٌ عَبْرانُ و عَبِرٌ ، ككَتِفٍ:
حَزِينٌ باكٍ.
و العُبْرُ ، بالضَّمّ: سُخْنَةُ العَيْنِ ، كأَنّه يَبْكي لمَا بهِ.
و يُحَرَّكُ. .
و العُبْرُ : الكَثِيرُ من كُلِّ شَيْءٍ، و قد غَلَب على الجَمَاعَة من النّاسِ. و قال كُرَاع: العُبْرُ : جماعةُ القومِ، هُذَلِيَّة.
و عَبَّرَ بِهِ تَعْبِيراً : أَراهُ عُبْرَ عَيْنِه ، و معْنَى أَراه عُبْرَ عَيْنِه، أَي ما يُبْكِيهَا أَو يُسْخِنُهَا، قال ذُو الرُّمَّةِ:
و مِنْ أَزْمَةٍ حَصّاءَ تَطْرَحُ أَهْلَهَا # علَى مَلَقِيَّاتٍ يُعَبَّرْنَ بالغُفْرِ
و في حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: «و عُبْرُ جارَتِها» أَي أَنَّ ضَرَّتَهَا تَرَى من عِفَّتِها و جَمَالِهَا ما يُعَبِّرُ عَيْنَها، أَي يُبْكِيها [٤] .
و في الأَساس: و إِنّه ليَنْظُر إِلى عُبْرِ عَيْنَيْه، أَي ما يَكرهه و يَبْكِي منه، كما قيل:
[١] البيت لأمرئ القيس، من معلقته، و عجزه:
و هل عند رسمٍ دارسٍ من معوَّلِ.
[٢] يضرب مثلا للرجل يشتد اهتمامه بشأن أخيه.
[٣] في اللسان: الفرّ بالفاء، و في الأساس: الفَلّ.
[٤] في الأساس: قال يصف رجلا قبيحاً له امرأة حسناء.