تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧٢ - ظهر ظهر
عَلاَ منه و ظَهَر ، و لمْ يَلِ الجَسَدَ، و بِطَانَتُه: ما وَلِيَ منه الجَسَدَ و كانَ داخِلاً، و كذََلك ظِهَارَةُ البِسَاطِ [١] ، و بِطَانَتُه ممّا يَلِي الأَرْضَ.
و يُقَال: ظَهَرْتُ الثَّوْبَ، إِذا جعَلْتَ له ظِهَارَةً ، و بَطَنْتُه.
إِذا جعَلْتَ له بِطَانَةً، و جَمْعُهما: ظَهَائِرُ و بَطَائِنُ.
و ظَاهَرَ بَيْنَهُمَا ، أَي بينَ نَعْلَيْنِ، و ثَوْبَيْنِ: لَبِسَ أَحدَهم على الآخر، و ذََلك إِذا طارَقَ بينهما و طَابَقَ ، و كذََلك ظاهَرَ بينَ دِرْعَيْنِ.
و قيل: ظَاهَرَ الدِّرْعَ: لأَمَ بعضَهَا على بَعْضٍ، و ١٦- في الحَدِيث : «أَنّه ظَاهَرَ بَيْنَ دِرْعَيْنِ يَوْمَ أُحُد» . أَي جَمَع و لَبِسَ إِحْداهُمَا فوقَ الأُخْرَى، و كأَنَّه من التَّظَاهُرِ و التَّعَاوُنِ و التساعُد، قاله ابنُ الأَثِير، و منه قولُ وَرْقاءَ بنِ زُهَيْرٍ:
فَشُلَّتْ يَمِينِي يَومَ أَضْرِبُ خالداً # و يَمْنَعُه مِنِّي الحَدِيدُ [٢] المُظَاهَرُ
و عَنَى بالحَدِيد هنا الدِّرْعَ.
و من المَجَاز: الظِّهَارُ من النِّسَاءِ، ككِتَاب هو قَوْلُه ، أَي الرجل، لامْرَأَتِه: أَنْتِ عَلَيَّ كظَهْرِ أُمِّي ، أَو كظَهْرِ ذات رَحم، و كانت العربُ تُطَلِّقُ نِسَاءَهَا بهََذِه الكَلِمَة، و كان في الجاهِليَّة طَلاقاً، فلما جاءَ الإِسلامُ نُهُوا عنها، و أَوجَب [٣]
الكَفّارة على من ظَاهَرَ من امرأَتِهِ، و هو الظِّهَارُ ، و أَصلُه مأْخُوذٌ من الظَّهْرِ ، و إِنّمَا خَصُّوا الظَّهْرَ دونَ البَطْنِ و الفَخْذِ و الفَرْج، و هََذه أَوْلَى بالتّحْرِيم؛ لأَن الظَّهْرَ مَوضعُ الرُّكُوبِ، و المَرْأَةُ مَرْكُوبَةٌ إِذا غُشِيَتْ، فكأَنَّه إِذا قال: أَنْت عليَّ كظَهْرِ أُمِّي، أَرادَ: رُكُوبُك للنِّكَاحِ عليَّ حَرامٌ، كرُكُوب أُمِّي للنِّكاحِ، فأَقَامَ الظَّهْرَ مُقَامَ الرُّكُوبِ، لأَنّه مَرْكُوبٌ، و أَقام الرُّكُوبَ مُقَامَ النِّكَاحِ؛ لأَنّ النّاكحَ راكِبٌ، و هََذا من لَطِيفِ الاستِعَارَات للكِنَايَةِ.
قال ابنُ الأَثِير: قِيلَ: أَرادُوا أَنْتِ عليَّ كبَطْنِ أُمِّي، أَي كجِمَاعِهَا، فكَنْوَا بالظَّهْرِ عن البَطْنِ للمُجَاوَرَةِ، و قالَ: و قيل: إِنّ إِتْيَانَ المَرْأَةِ و ظَهْرُهَا إِلى السماءِ كان حَرَاماً عندهُم، و كان أَهلُ المَدِينَةِ يقولون: إِذا أُتِيَت المَرْأَةُ و وَجْهُها إِلى الأَرضِ جاءَ الولدُ أَحْوَلَ، فلِقَصْدِ الرَّجلِ المُطَلِّق منهم إِلى التغليظِ في تَحْرِيمِ امرَأَتِه عليه شَبَّهَها بالظَّهْرِ ، ثم لم يَقْنَعْ بذلك حتّى جَعَلَهَا كظَهْرِ أُمِّهِ.
و قد ظاهرَ مِنْهَا مُظَاهَرَةً و ظِهَاراً ، و تَظَهَّرَ ، و ظَهَّرَ تَظْهِيراً ، و تَظَاهَرَ ، كلُّه بمَعْنًى، و قوله عَزَّ و جَلّ وَ اَلَّذِينَ يُظََاهِرُونَ ، مِنْ نِسََائِهِمْ [٤] ، قرئَ يُظََاهِرُونَ ، و قُرِىءَ يَظَّهَّرُونَ ، و الأصل يَتَظَهَّرُونَ، و المَعْنَى واحدٌ.
قال ابنُ الأَثِير: و إِنّمَا عُدِّيَ الظِّهَارُ بمِنْ لأَنَّهُم كانُوا إِذا ظاهَرُوا المَرْأَةَ تجَنَّبُوهَا، كما يتَجَنَّبُونَ المُطَلَّقَة و يَحْتَرِزُون منها، فكان قوله ظَاهَرَ من امرأَتِه أَي بَعُدَ واحْتَرَزَ منْهَا، كما قيل: آلَى من امْرَأَتِه، لمّا ضُمِّنَ معنَى التّبَاعِدُ عُدِّيَ بمِن.
و المَظْهَرُ : المَصْعَدُ ، كلاهما مِثَالُ مَقْعَد، كذا ضبطه الصّاغانيّ، و يُوجَد هنا في بعضِ النُّسخ بضمّ الميمِ فيهما، و هو خَطَأٌ، ١٤- قال النّابِغَةُ الجَعْدِيّ و أَنشَدَه رسولَ اللََّه صلى اللّه عليه و سلّم:
بَلَغْنَا السَّمَاءَ مَجْدُنا و سَنَاؤُنَا # و إِنّا لنَرْجُو فَوقَ ذََلك مَظْهَرَا
فَغضِبَ، و قال: إِلى أَيْنَ المَظْهَرُ يا أَبَا لَيْلَى؟فقال: إِلى الجَنَّةِ يا رَسولَ اللََّه، قال: أَجَلْ إِن شاءَ اللََّه تعالَى.
و الظَّهَارُ ، كسَحَابٍ: ظاهِرُ الحَرَّةِ و ما أَشْرَفَ منها.
و الظُّهَارُ ، بالضّمِّ: الجَمَاعَةُ ، هََكذا نقلَه الصّاغانِيُّ، و لم يُبَيِّنْه، و تَبِعَه المصنِّف من غير تَنبيهٍ عليه مع أَنّه مذكورٌ في أَوّل المادّة.
و تحقيقه أَنّ الظُّهَارَ ، بالضّمّ قيل مُفرد، و هو قَوْلُ اللَّيْث، و يقال: جَماعة، واحدُهَا ظَهْرٌ ، و يجمع على الظُّهْرانِ ، و هو أَفضلُ ما يُرَاشُ به السَّهْم، فتأَمَّل.
و الظُّهَارِيَّةُ ، مِن أُخَذِ الصِّرَاعِ ، و الأُخَذُ، بضمّ ففتح، جمع أُخْذَة، نقله الصّاغانيُّ. أَو هِيَ الشَّغْزَبِيَّةُ [٥] ، يقال:
[١] في التهذيب المطبوع: و كذلك ظهارة البساط: وجهه و بطانته ما يلي الأرض.
[٢] المراد بالحديد هنا الدرع، فسمى النوع الذي هو الدرع باسم الجنس الذي هو الحديد.
[٣] التهذيب: و أُوجبت الكفارة.
[٤] سورة المجادلة الآية ٣.
[٥] الشغزبية: الأخذ بعنف، و الشغزبية: ضرب من الحيلة في الصراع، و هي أن تلوي رجله برجلك.