المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٠٠ - مسائل في الاعتكاف
..........
المتدرجة في الوجود كالصلاة لا ينفك اجزاؤها بالأسر عن القيدية و الاشتراط، فلكل جزء حيثيتان: حيثية الأمر النفسي الضمني المنبسط عليه من ناحية الأمر بالمركب، و حيثية كونه قيدا في صحة الجزء الآخر على ما هو مقتضى فرض الارتباط الملحوظ بين الاجزاء. فالجزء من الصلاة ليس مطلق التكبير بل ما كان ملحوقا بالركوع، كما ان الركوع مشروط بكونه مسبوقا بالقراءة و ملحوقا بالسجود. و هكذا الحال في سائر الأجزاء فإنها برمتها مشروطة بالمسبوقية و الملحوقية معا ما عدا الجزء الأول و الأخير فإنهما مشروطان بواحد منهما، إذ لا جزء قبل الأول و لا بعد الأخير، فلو تجرد الركوع مثلا عما تقدمه أو ما تأخره لم يقع مصداقا للواجب.
و هكذا الحال في الاعتكاف فان كل يوم بالإضافة إلى اليوم الآخر مشروط بالمسبوقية أو الملحوقية أو هما معا فلا جرم كان ذلك قيدا في الصحة، و بما ان الاعتكاف المفروض في المقام ليس بواجب من غير ناحية النذر و هو لم يتعلق الا بيوم واحد كان انضمام اليومين الآخرين من جهة صحة المنذور فقط، من غير ان يتضمنا ملاك النفسية بوجه لأنه لم ينشأ الا من قبل النذر و هو مختص بواحد منها فحسب. فلا محالة كان وجوبهما متمحضا في المقدمية.
و حينئذ فإن التزمنا بوجوب المقدمة وجب اليومان شرعا و كان المركب مؤلفا من الواجب النفسي و الغيري، و إن أنكرناه كما هو الصحيح على ما حقق في الأصول من عدم الوجوب الا عقلا من باب اللابدية بقيا على حكمهما الأول و ان وجب الثالث بملاك التتميم الثابت في كل اعتكاف، و لا ضير في تركب الواجب من جزئين: أحدهما واجب نفسي و الأخر غيري، أو من واجب و غير واجب حكم العقل