المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٨٤ - مسائل في الاعتكاف
..........
لعدم مشروعية المنذور بعد ان كانت الصحة مشروطة بالثلاثة كما عرفت.
و ان لم يقيد، اي كان مطلقا و ملحوظا بنحو اللابشرط صح نذره و وجب التتميم ثلاثا، إذ لا وجه للبطلان بعد ان كان المطلق قابلا للانطباق على الفرد الصحيح.
و هذا نظير ما لو نذر ان يتصدق على إنسان فإنه بإطلاقه يشمل من فيه الرجحان كالعبد الصالح و من يكون التصدق عليه مرجوحا كالمشرك أو الضال المضل المبتدع الذي لا يكون النذر منعقدا بالإضافة اليه، إلا أنه يكفي في صحة النذر على المطلق اشتمال بعض افراده على الرجحان فينزل الإطلاق عليه.
و ما افاده (قده) مطابق لما ذكره جماعة من الأصحاب الا ان الحكم بالبطلان في الفرض الأول على إطلاقه قابل للمناقشة، بل لها مجال واسع، فإنه إنما يتجه لو كان متعلق النذر الاعتكاف المعهود المحكوم بالأحكام الخاصة من الاشتراط بالصوم، و كونه في المسجد الجامع و عدم كونه أقل من الثلاثة، و عدم جواز البيع و الشراء و نحو ذلك مما تقدم بعضها و يأتي جملة منها.
و بالجملة لو كان مراد الناذر الاعتكاف المجعول المصطلح عليه في لسان الشرع الذي كان يفعله رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في العشر الأواخر من شهر رمضان المحكوم بالأحكام المزبورة تمَّ ما ذكر.
و اما لو أراد به مجرد العكوف في المسجد و البقاء و لو ساعة فضلا عن يوم أو يومين فالظاهر صحته حيث انه بنفسه عبادة راجحة، كما يستفاد ذلك مما ورد من انه يستحب ان يكون الشخص أول داخل في المسجد و آخر خارج عنه حيث دل على ان مجرد المكث و الكينونة فيه أمر مرغوب فيه عند الشارع، و لذا حث على الازدياد و اطالة المكث