المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٢٣ - كتاب الاعتكاف
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
كتاب الاعتكاف و هو اللبث في المسجد بقصد العبادة (١) بل لا يبعد كفاية قصد التعبد بنفس اللبث و ان لم يضم اليه قصد عبادة أخرى خارجة عنه لكن الأحوط الأول و يصح في كل وقت
(١) الاعتكاف لغة هو الاحتباس و الإقامة على شيء بالمكان، كما حكاه في الحدائق عن اللغويين. و شرعا هو اللبث في المسجد للعبادة، كما صرح به الفقهاء على اختلاف تعابيرهم.
إنما الكلام في ان اللبث هل هو بنفسه عبادة بحيث يكفي قصد التعبد بنفس اللبث، أو انه مقدمة لعبادة أخرى خارجة عنه من ذكر أو دعاء أو قراءة و نحوها. فلا اعتكاف من دون قصدها، فإن العبارة المتقدمة عن الفقهاء قابلة للانطباق على كل من المعنيين كما لا يخفى. و تظهر الثمرة فيما لو اعتكف مقتصرا على أقل الواجب، أعني الفرائض اليومية فإنه يصح على الأول دون الثاني.
و الأقوى هو الأول. و يدلنا عليه أولا ظاهر الكتاب. قال تعالى:
وَ عَهِدْنٰا إِلىٰ إِبْرٰاهِيمَ وَ إِسْمٰاعِيلَ أَنْ طَهِّرٰا بَيْتِيَ لِلطّٰائِفِينَ وَ الْعٰاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ [١].
[١] سورة البقرة الآية ١٢٥.