المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧٩ - فصل في صوم الكفارة
لم يشترط فيه التتابع و ان وجب فيه بنذر أو نحوه فلا يجب استينافه و ان أثم بالإفطار كما إذا نذر التتابع في قضاء رمضان فإنه لو خالف و أتى به متفرقا صح و ان عصى من جهة خلف النذر.
بالمجموع المركب من المقيد و قيده، فليس الواجب صوم الشهرين على إطلاقه بل حصة خاصة منه المتصفة بالتتابع، فلو أخل بالقيد عامدا فصام الشهرين متفرقا فقد أخل بأصل الواجب لانتفاء المشروط بانتفاء شرطه فلم تفرغ الذمة عن الكفارة بوجه.
و دعوى ان التتابع حينئذ واجب تعبدي خلاف ظواهر الأدلة جدا بل صريحها حسبما عرفت.
و أما الثاني: فكما لو نذر أن يصوم ما فاته من قضاء شهر رمضان متتابعا فإن الأمر المتعلق بالقضاء موسع و إطلاق دليله لا يتقيد بالنذر بحيث ينقلب قلم التشريع من الإطلاق إلى التضييق ضرورة أن النذر لا يكون مشرعا و لا يتغير و لا يتبدل به حكم من الأحكام المجعولة بالجعل الأولي. غايته ان الناذر قد جعل على نفسه شيئا و قد أمضاه الشارع و هذا حكم آخر نشأ عن ملاك آخر فهو تكليف مستقل لا يترتب على مخالفته إلا الإثم و الكفارة لو كان عامدا و إلا فلا شيء عليه. فلو قضى الناذر المزبور صيامه متفرقا فقد برئت ذمته عن القضاء و صح صومه و ان عصى من جهة مخالفة النذر. و هذا مثل ما لو نذر أن يقضي ما فاته من صلواته متتابعا أو أن يصلي الظهر جماعة أو في المسجد أو أول الوقت، فإنه لو أخل به صحت صلاته و ان أثم من أجل حنث النذر و لزمته الكفارة مع العمد حسبما عرفت.