المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٤٠ - مسائل في الاعتكاف
..........
المشهور من ان الاعتداد في البيت و عدم الخروج بغير الاذن من أحكام العدة.
و اما لو أنكرنا ذلك و بنينا على ان هذا من أحكام الزوجية لا من أحكام العدة، نظرا الى ان المعتدة رجعية زوجة حقيقة لا انها بحكمها و ان حال هذا الطلاق حال البيع في الصرف و السلم. فكما ان الإنشاء من الآن و لكن إمضاء الشارع منوط بالقبض و به يتم البيع، فكذلك الطلاق ينشأ من الآن و لكن الفراق و البينونة لا تحصل الا بعد انقضاء العدة، و قبله ليس الا مجرد إنشاء محض مع بقاء جميع آثار الزوجية من جواز النظر و الكشف و التزيين و التمكين حتى ان الزوج لو قاربها معتقدا ان هذا زنا محرم لم يقع زنا بل يتحقق به الرجوع كما استفدنا ذلك من الرواية المعتبرة الناطقة بأنه (إذا انقضت العدة فقد بانت). فحرمة الخروج من البيت بغير الإذن الثابتة للزوجة ثابتة للمعتدة أيضا بمناط واحد و هو وجوب اطاعة الزوج من غير ان يثبت للمعتدة بما هي كذلك حكم خاص.
فعلى هذا المبنى- و هو الصواب- لا مزاحمة في البين لينتهي الأمر إلى التخيير، إذ ليس للزوج المنع عن الاعتكاف الواجب، و لا عن غيره من سائر الواجبات لما ثبت من انه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. و في بعض الاخبار ان المعتدة تخرج للحج و لشهادة الحق من غير توقف على الاذن.
و عليه فالمتعين في المقام هو الإتمام ثمَّ الخروج. نعم على المبنى الآخر الذي عليه الأكثر- كما مر- من ان الحكم المزبور من أحكام العدة تعبدا صرفا من غير ان يكون بمناط اطاعة الزوج لإنكار الزوجية الحقيقية عن المطلقة الرجعية و انما هي بحكمها في بعض الآثار فتستقر المزاحمة حينئذ. و معه لا مناص من التخيير كما أفيد.