المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٣٧ - مسائل في الاعتكاف
[ (مسألة ٣٦) لو خرج لضرورة و طال خروجه]
(مسألة ٣٦) لو خرج لضرورة و طال خروجه بحيث
زائدا على مقدار الاحتياج، فلا تدل على المنع مطلقا، أي حتى قبل القضاء. و عليه فتكون أجنبية عن محل الكلام كما لا يخفى.
نعم في ذيل صحيحة الحلبي هكذا: «و لا يخرج في شيء إلا لجنازة أو يعود مريضا، و لا يجلس حتى يرجع. إلخ» من غير ان يذكر هنا كلمة (ثمَّ). و ظاهر هذه الفقرة هو المنع مطلقا قبل القضاء و بعدها تحت الظلال و غيرها و حملها على الجلوس بعد العيادة أو الجنازة بلا موجب.
و لكن لا بد من رفع اليد عن هذا الإطلاق:
اما لأجل انه خلاف المتعارف جدا فان التشييع بلا جلوس و ان أمكن و لكن العيادة بدونه غير ممكنة عادة للافتقار الى المكث عند المريض و الاستفسار عن صحنه و انتظار يقظته لو كان نائما و نحو ذلك مما يستلزم الجلوس بطبيعة الحال. فلا مناص من حمل النهي على ارادة الجلوس بعد قضاء الحاجة فيخرج عن محل الكلام كما عرفت.
و اما لأجل التقييد بالظلال في صحيحة ابن سرحان المتقدمة، فإن القيد و ان لم يكن له مفهوم بالمعنى المصطلح الا انه يدل على عدم تعلق الحكم بالطبيعي على إطلاقه، و الا لكان القيد لغوا و بلا فائدة كما نبهنا عليه في الأصول فلو كان الجلوس مطلقا- في المقام- ممنوعا فما هو وجه الخصوصية في التقييد بالظلال، فلا جرم يحمل المطلق على المقيد لا لقانون الحمل عليه لعدم جريانه في النواهي كما لا يخفى، بل لأجل المفهوم بالمعنى الذي عرفت. إذا لا دليل على ممنوعية الجلوس على سبيل الإطلاق، بل المتيقن هو الجلوس تحت الظلال حسبما عرفت.