المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٠ - فصل وردت الرخصة في إفطار شهر رمضان لأشخاص
..........
الآية الكريمة جزما، فان في العدول من الخطاب في قوله تعالى:
يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيٰامُ. إلخ إلى الغيبة في قوله سبحانه وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ. إلخ دلالة واضحة على أن المراد من المعدول إليه طائفة أخرى غير المخاطبين بالصيام المنقسمين الى صحيح حاضر و مريض أو مسافر، و ان الصوم وظيفة لغير هؤلاء حسبما تقدم.
و عليه فالعود ثانيا الى الخطاب في قوله تعالى وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ كاشف عن رجوع هذه الفقرة الى من خوطب أولا و كونه من متممات الخطاب السابق لا من متممات الغيبة المعدول إليها، و إلا لكان مقتضى السياق التعبير بلسان الغيبة أيضا بأن يقال هكذا:
«و ان يصوموا خير لهم» بدل قوله سبحانه وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ.
و كأنه سبحانه و تعالى أشار بذلك الى ان التكليف بالصيام- أداء أو قضاء- يعود نفعه و فائدته إليكم لا اليه سبحانه الذي هو غني عن عباده. فهو إذا خير لكم كما ورد نظيره في آية التيمم قال تعالى:
وَ لٰكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ [١] إيعازا الى أن الغاية من التيمم تطهير النفوس و تزكية القلوب من غير رجوع أي نفع من أعمال العباد و طاعاتهم اليه سبحانه.
و على الجملة فهذه الفقرة تأكيد للخطاب السابق و من ملحقاته، و لا علاقة و لا ارتباط لها بالجملة الغيابية المتخللة ما بين الخطابين لتدل على الترخيص و جواز الصيام فضلا عن أفضليته.
إذا فالتكليف بالفداء في قوله تعالى وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ
[١] سورة المائدة الآية ٩.