المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٧٢ - كتاب الاعتكاف
و لا يجب الاغتسال في المسجد و ان أمكن (١) من دون تلويث و ان كان أحوط
ثمَّ ان القادح في الصحة انما هو الخروج الاختياري دون ما لا يستند الى الاختيار كما لو أخذ و جر عن المسجد أو مشى في نومه و خرج عن المسجد كما ربما يتفق لبعض الأشخاص لانصراف النصوص عن ذلك، فإنها ظاهرة و لا سيما بملاحظة استثناء الحاجة في الخروج الاختياري فإن النهي عن الخروج في هذه النصوص و ان لم يتضمن التكليف إلا في اليوم الثالث و انما هو إرشاد إلى الفساد. الا ان المنسبق منها بحكم الانصراف ان المفسد انما هو الخروج المستند إلى الإرادة و الاختيار كما لا يخفى.
و أوضح من الكل الصحيحة الثانية لداود بن سرحان حيث سأل الإمام (عليه السلام) عما يفرضه على نفسه لدى التصدي للاعتكاف فأجاب (عليه السلام) بقوله: لا تخرج. إلخ فإن من الواضح ان افتراض الإنسان و التزامه لا يكاد يتعلق إلا بالأمر الاختياري، و قد أقره (عليه السلام) على ذلك. فيكشف هذا عن ان المراد بالخروج في الجواب هو الاختياري منه، فغير الاختياري لا مانع منه الا إذا بلغ حدا زال معه عنوان الاعتكاف كما مرت الإشارة إليه آنفا.
(١): قد يفرض الاغتسال عن حدث يجوز معه المكث في المسجد كمس الميت، و اخرى عما لا يجوز كالجنابة.
اما الأول فلا ينبغي الإشكال في جوازه في المسجد فيما إذا لم يستلزم مهانة أو هتكا للحرمة، كما لو كان هناك حوض فاغتسل فيه، أو ظرف تجتمع فيه الغسالة ثمَّ تطرح خارج المسجد. بل لا يبعد تعينه حينئذ لعدم ضرورة تدعوه الى الخروج بعد إمكان الاغتسال في المسجد