المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٩ - كتاب الاعتكاف
و كذا يعتبر إذن المستأجر بالنسبة إلى أجيره الخاص (١).
(١) الظاهر ان مراده (قدس سره) بالأجير الخاص من كان جميع منافعه- و منها منفعة الاعتكاف- مختصا بالمستأجر و مملوكا له كما لو اتخذ خادما له مدة معينة من شهر أو سنة، و لا ريب في اعتبار الإذن حينئذ في صحة الاعتكاف لعين الوجه المتقدم في العبد، إذ لا فرق بينهما الا ان العبد مملوك لمولاه عينا و منفعة و هذا مملوك للمستأجر منفعة فقط. و من المعلوم ان مناط الافتقار الى الاذن انما هو مملوكية المنفعة المشتركة بينهما.
و أما في غير الأجير الخاص بالمعنى المزبور كمن كان أجيرا لعمل معين كالسفر في وقت خاص فخالف و اشتغل بالاعتكاف فالظاهر هو الصحة و ان كان آثما في المخالفة لوضوح ان الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده. فيمكن حينئذ تصحيح العبادة بالخطاب الترتبي بأن يؤمر أولا بالوفاء بعقد الإيجار. ثمَّ على تقدير العصيان يؤمر بالاعتكاف من غير حاجة الى الاذن إلا في رفع الإثم لا في صحة الاعتكاف.
نعم قد يتوهم عدم جريان الترتب في مثل المقام نظرا الى ان مورده ما إذا كان المتزاحمان من الضدين الذين لهما ثالث كي يمكن الأمر بأحدهما على تقدير عصيان الأخر مثل الصلاة و الإزالة. أما ما ليس لهما ثالث كالحركة و السكون فلا يجرى فيه الترتب بوجه، إذ لا معنى للأمر بالسكون على تقدير عدم الحركة فإنه من تحصيل الحاصل لرجوعه الى قولك إذا سكنت فاسكن.
و مقامنا من هذا القبيل، إذ الأجير مأمور بالخروج عن المسجد ليفي بعقد الإجارة من سفر و نحوه و هو مضاد للمكث الذي هو حقيقة