المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٨ - كتاب الاعتكاف
..........
تقدم- أو فرضنا حصول الإذن بالنسبة إلى الصوم دون الاعتكاف جرى هذا البحث أيضا و انه هل يشترط في صحة الاعتكاف الاذن من هؤلاء أولا؟
فنقول: لا ينبغي الشك في اعتبار اذن السيد بالنسبة إلى مملوكه الذي هو عبد محض سواء أ كان قنا أم مدبرا أم أم ولد، أم مكاتبا لم يتحرر منه شيء إما لعدم أدائه شيئا من مال الكتابة، أو لكون الكتابة مشروطة و ذلك لوضوح أن العبد بجميع منافعه مملوك لمولاه، فتصرفه في نفسه من حركاته و سكناته التي منها اللبث في المسجد كالتوقف في مكان آخر من سوق أو دار شخص كل ذلك منوط بإذن المالك، و إلا فهو تصرف في ملك الغير بغير إذنه الذي لا ريب في عدم جوازه كما هو ظاهر.
نعم في العبد المكاتب إذا اعتكف بعنوان الاكتساب كما لو صار أجيرا لأحد لم يحتج حينئذ الى الاذن لأن ذلك هو مقتضى عقد الكتابة فيختص الافتقار اليه بما إذا لم يكن اعتكافه اكتسابا. هذا كله في العبد المحض.
و أما المبعض كالمكاتب الذي تحرر منه شيء من نصف أو ثلث و نحوهما و قد هاياه مولاه أي قاسمه فجعل له يوما أو أسبوعا أو شهرا و نحو ذلك، و للعبد كذلك. ففي اعتكافه في نوبة مولاه هو الكلام المتقدم. و أما في نوبته فيجوز من غير اذن، بل حتى مع المنع عنه إذ لا حق له في المنع بعد فرض حصول المهاياة و لزومها كما هو واضح.