المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٤٩ - فصل في صوم الكفارة
..........
و لذا قيدت نصوص الشهرين بالتتابع، فلو كان هذا مأخوذا في المفهوم لكان القيد توضيحيا و هو خلاف الأصل.
و أجيب عنه تارة بما أرسله المفيد في المقنعة بعد تصريحه بالتتابع من مجيء الآثار عنهم (عليهم السلام) بذلك، و لكنه لم تصل لدينا من تلك الآثار و الاخبار و لا رواية واحدة صحيحة و لا ضعيفة. إذ لم نعثر على أي خبر يدل على اعتبار التتابع في المقام. و من هنا قد يقوى في الظن ان هذه الدعوى منه (قده) مبنية على الغفلة و الاشتباه.
و المعصوم من عصمه اللّه.
و مع الغض عما ذكر فغايته انها رواية مرسلة و لا اعتماد على المراسيل و أخرى بما ذكره في الجواهر من أن المأمور به ليس مطلق الثمانية عشر ليطالب بالدليل على اعتبار التتابع، بل ما كان جزء من الشهرين حيث يظهر من دليلها ان المراد الاقتصار على هذا المقدار بدلا عن الأصل فأسقط الزائد لدى العجز إرفاقا و تخفيفا على المكلفين فتكون متتابعة لا محالة لاعتبارها الى واحد و ثلاثين يوما فتكون معتبرة في ثمانية عشر يوما منها بطبيعة الحال.
و يندفع أولا بابتنائه على كون الثمانية عشر بدلا عن صيام الشهرين و هو غير ثابت، و من الجائز كونه بدلا عن إطعام الستين، بل قد صرح بذلك في صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:
سألته عن رجل كان عليه صيام شهرين متتابعين فلم يقدر على الصيام، و لم يقدر على العتق، و لم يقدر على الصدقة، قال: (فليصم ثمانية عشر يوما عن كل عشرة مساكين ثلاثة أيام) [١] حيث ان صيام الثلاثة معادل لإطعام العشرة في كفارة اليمين فلا محالة يكون معادل
[١] الوسائل باب ٩ من أبواب بقية الصوم ح ١.