المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٣ - فصل في أحكام القضاء
..........
الذمة و كأنه لم يفعل سواء أ كان صحيحا في مذهبنا أم لا، و الظاهر قصور النصوص عن الشمول لمثله، بل لا ينبغي التأمل فيه لانصراف مورد السؤال في تلك الاخبار الى المخالف الذي يرى نفسه فارغ البال لو لا الاستبصار. و أما دون ذلك فهو كمن لم يصل أصلا بحيث كان فاسقا في مذهبه خارج عن مدلول تلك النصوص و محكوم عليه بوجوب القضاء على المعروف المشهور بل المتسالم عليه عند الأصحاب أخذا بإطلاق دليله.
نعم يظهر من رواية الشهيد عدم الوجوب حيث روى في الذكرى نقلا من كتاب الرحمة لسعد بن عبد اللّه مسندا عن رجال الأصحاب، عن عمار الساباطي قال: قال سليمان بن خالد لأبي عبد اللّه (عليه السلام) و انا جالس: إني منذ عرفت هذا الأمر أصلي في كل يوم صلاتين أقضي ما فاتني قبل معرفتي؟ قال: (لا تفعل فان الحال التي كنت عليها أعظم من ترك ما تركت من الصلاة) [١].
و لكنها ضعيفة السند جدا لجهالة طريق الشهيد الى كتاب سعد بن عبد اللّه و لم توجد في غيره من كتب الأخبار، أضف الى ذلك جهالة الرجال المتخللين ما بين سعد و عمار، فهي إذا ساقطة عن درجة الاعتبار، و لا يمكن التعويل عليها في الخروج عن مقتضى القواعد.
و على الجملة مورد النصوص المتقدمة إمضاء الأعمال السابقة على سبيل الشرط المتأخر و انها محكومة بالصحة على تقدير التعقب بالاستبصار فلا يجب عليه القضاء.
و أما تصحيح عمل لم يأت به أصلا لعذر أو لغير عذر، أو أتى به فاسدا بحيث كان عنده في حكم العدم كي لا يجب قضاؤه كما في
[١] الوسائل باب ٣١ من أبواب مقدمة العبادات ح ٤.