القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٧٨ - تقليد الأعلم
فالعامي لمّا علم إجمالًا بتنجّز التكاليف الشرعية عليه، و أنّه لا طريق لامتثالها إلّا من طريق فتوى المجتهدين، فإنّه يستقلّ عقله بتقليد الأعلم، لدوران الأمر بين التخيير و التعيين في الحجّية، و العقل يستقلّ بتقديم محتمل التعيين و هو فتوى الأعلم.
توضيح ذلك: لماذا يقال بالتخيير بين الأعلم و غيره؟ و قد يحتمل الاعتبار في قول الأعلم كما يحتمل في العالم، فلما ذا يلزم تعيين الأعلم و القول بالمضايقة في مقام التقليد؟
و الجواب: أنّه لا يمكن القول بالحجّة في الجامع بينهما، كما كان في خصال الكفّارة، فإنّ معنى التخيير فيها أنّه بأيّها أخذ فقد أخذ بالمعتبر، و هذا لا يجري في الأعلم و غيره، للقطع بأنّ قول الأعلم هو المعتبر، و غيره مشكوك فيه، و المشكوك بمنزلة العدم، فإنّ الشكّ من الجهل، و الجهل عدم العلم، فيؤخذ بجانب الحجّة أي تقليد الأعلم.
و أمّا الفقيه فنظره تابع لما يثبت عنده من الأدلّة، و هذا يعني قبل بيان المختار لا بدّ من عرض أدلّة الطرفين، و عند عدم تماميّتها لا بدّ من الرجوع إلى أصل أوّلي يتمسّك به عند الشكّ و عدم قيام الأدلّة.
فمن الأعلام كالمحقّق الخراساني في الكفاية يذهب إلى تقليد الأعلم بنظر الفقيه، على أنّ الروايات الواردة في مشروعيّة التقليد لا تشمل هذه الصورة أي العلم باختلاف الأحياء فإنّ الإمام (عليه السّلام) عند ما يرجع الناس إلى مثل يونس و الحارث بن المغيرة، بناءً على أنّ حكمهما حكم للجميع، فإنّ قولهما إخبار عن