القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٤٤ - و أمّا التقليد اصطلاحاً
و الأخذ من مقدّمات الاتباع لا نفسه، ثمّ من اللوازم العقليّة لحجّية قول المفتي للمقلّد المعذّرية و هذا لا يتحقّق إلّا بالعمل، فالاعتذار يصحّ عند صدور عمل مطابق للفتوى، كما إنّ الظاهر من آية النفر لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ هو الحذر العملي الخارجي، كما إنّ الظاهر من قوله (عليه السّلام): (فللعوام أن يقلّدوه) هو العمل على طبق قول العالم الموصوف بتلك الصفات، و كذلك قوله (عليه السّلام): (فارجعوا إلى رواة أحاديثنا) هو عمل المأمور بقول المرجع، و صحيحة أبي عبيدة الحذّاء عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: من أفتى الناس بغير علم و لا هدى من اللَّه لعنته ملائكة الرحمة و العذاب و لحقه وزر من عمل بفتياه) [١] فالظاهر تقليد المفتي في العمل، فالتقليد هو العمل دون غيره.
ثمّ يذكر السيّد حجج من قال: إنّ التقليد سابق على العمل و يناقشها.
و يبدو لي أنّ التقليد هو: مطابقة العمل لرأي المجتهد الجامع للشرائط، فإنّ المطلوب في صحّة العبادة هو مطابقة العمل للواقع مع وجود قصد القربة فيه. نعم الطريق للواقع بالنسبة إلى العامي هو قول المفتي الجامع، أعمّ من أن يكون ذلك بنحو الالتزام و الأخذ أو نفس العمل مطلقاً أو مع الاستناد، و ذلك لما سيأتي من أنّه عمل العامي من دون تقليد و لا احتياط باطل، و حكموا أيضاً إذا كان مطابقاً لفتوى المجتهد الذي يجوز تقليده فإنّه يصحّ عمله، مع أنّ هذا العامي لم يكن مقلّداً له بحسب الالتزام و القصد القلبي، كما لم يكن الاستناد في عمله. و هذا يكشف عن كون مجرّد
[١] فروع الكافي ٢: ٣٥٨.