القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٨٧ - التخطئة و التصويب في الاجتهاد
الوحي المقدّس و من كان في خطّه و وراثته.
و حينئذٍ هل الوقائع و الحوادث تختلف أحكامها باعتبار فتاوى المجتهدين عند اختلافهم؟ كما عليه القائلون بالتصويب من أبناء العامّة، بأنّ الحكم الواقعي تابع لرأي المجتهد، و أنّه يختلف باختلافه.
و لا يخفى أنّ القائل بالتصويب إنّما يقول به في الكبريات، أمّا الصغريات و تشخيص الموضوعات الذي يتعهّده العامي فإنّه كالمخطئة يقول بالتخطأ أيضاً، كالحيوان المذبوح فلو كان يدّعي أحدهما الذبح الشرعي، و الآخر ينكره و يراه من الميتة، فأحدهما يصيب الواقع من فري الأوداج حسب الشرائط الشرعية فيرجع إلى الأمر الواقعي و الآخر بخلافه، و لا يجتمع النقيضان كما لا يرتفع، و لا فرق في ذلك بين المجتهد و العامي. فالاختلاف بين العامة و الخاصة في الكبريات، فعندهم الاعتبارات الشرعية بعدد آراء المجتهدين و أنظارهم، و هي قابلة للتغيير دون العقليات و الواقعيات. فمن المجتهدين من يرى حلّية ذبيحة الكتابي لو ذكر اسم اللَّه، و منهم من يرى حرمة ذلك، فمن يراه حلالًا فإنّه واقعاً يكون عنده حلالًا و كذلك الحرام، و يرون إمكان التصويب و وقوعه.
و أمّا المخطئة من أصحابنا الإمامية فإنّهم يرون أنّ الحكم في الواقعة الكلّية على نحو واحد و على حدّ سواء، فإنّ المسافر مثلًا إنّما يجب عليه الصلاة قصراً سواء علم بذلك أو لم يعلم، فهناك أحكام يشترك فيها العالم و الجاهل، القادر و العاجز، فإن وصل إليها المجتهد بعد استفراغ وسعه و ما في طاقته و أصاب الواقع فله حسنتان، للاستفراغ و الإصابة، و إن أخطأ الواقع فله حسنة