القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤٦ - هل التخيير بين الأبدال الثلاثة عرضي أم طولي؟
و بين العامي العارف بها تقليداً.
و من طريف ما يقال في المقام عن الآية العظمى كاشف الغطاء (قدّس سرّه): إنّ للناس بطريق الاحتياط و طريق الصلح غنى عن المجتهد في أغلب الفتاوى و الأحكام، و يسهل الخطب على من لم يبلغ مرتبة الاجتهاد.
و أخيراً العقل هو الحاكم في المقام، بأنّ التعرّض للأحكام الشرعيّة إنّما يكون بأحد الأُمور الثلاثة على سبيل منع الخلوّ، فإمّا أن يأتي بها حسب اجتهاده و استفراغ وسعه بمعرفتها عن أدلّتها التفصيليّة، أو يستند على قول من يكون قوله حجّة، بأنّه هذا ما أفتى به المفتي و كلّ ما أفتى به المفتي هو حكم اللَّه في حقّي بحسب العقل الارتكازي و الفطري، أو يحتاط و يأتي بجميع ما يحتمل دخالته فيه أو يترك جميع ما احتمل زجره و حرمته، و هذا ممّا لا ينبغي الإشكال فيه.
ثمّ مورد التخيير بين الأُمور الثلاثة إنّما هو في غير اليقينيات و الضروريات كما سيذكر ذلك المصنّف في المسألة السادسة، فإنّه مع العلم الوجداني لا مجال للاجتهاد و التقليد بل و لا الاحتياط، فإنّ الاجتهاد عبارة عن التعبّد بالأمارة أو الأصل عند الشكّ بالواقع و الجهل به، فإنّه مع حصول العلم الوجداني بالواقع لا معنى للتعبّد بالأمارات التي أخذ الشكّ فيها مورداً و لا بالأُصول العمليّة التي أُخذ الشكّ فيها موضوعاً، فمع العلم لا مورد للأمارة و لا موضع للأصل، كما يأتي تفصيل ذلك.