القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤٣١ - الوجه الأوّل القرآن الكريم
بغيره، بل يقدّمونه على الطبيب العمومي، فمقتضى بنائهم صحّة تقليد المجتهد المتجزّي، بل لزومه إذا كان أعلم من المجتهد المطلق، و إن كان ما استنبطه قليلًا لا يعتدّ به.
و السيرة كما مرّ من الدليل اللبّي فيؤخذ بالقدر المتيقّن فيها، و إنّما يتعبّد بها لو أمضاها الشارع المقدّس، أو لم يردع عنها على اختلاف المباني في حجّية السيرة شرعاً كما مرّ فلا بدّ حينئذٍ من ملاحظة الأدلّة و الوجوه الواردة في المقام، و مقدار دلالتها على الإمضاء أو الردع أو عدمه؟ و الوجوه كما يلي:
الوجه الأوّل القرآن الكريم:
في آية السؤال في قوله تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ* [١]، فإنّ ظاهرها الرجوع إلى كلّ من يصدق عليه عنوان (أهل الذكر) و عرفاً إنّما يصدق على المجتهد المطلق فيتعيّن تقليده، و عند دوران الأمر بينه و بين المتجزّي تخييرياً، يقدّم المتعيّن بحكم العقل، للاشتغال.
و أُجيب عنه: إنّ الظاهر صدق العنوان على من كان متجزّياً أيضاً فيما إذا استنبط من المسائل المعتدّ بها عرفاً، لا في مسألة و مسألتين، و تعيين مثل عنوان (أهل الذكر) إنّما هو بيد العرف، و العرف ببابك، و إن أبيت عن شمولها للمتجزّي المستنبط من المسائل المعتدّ بها عرفاً، فإنّ الآية تكون مُجملة حينئذٍ، و لا يستدلّ بها للإجمال، فلم تكن ممضيّة لبناء العقلاء أو رادعة عنه.
[١] النمل: ٤٣.