القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٩٠ - التخطئة و التصويب في الاجتهاد
و جعل الشارع إنّما هو حكم حقيقي بداعي العمل في الخارج، فالحكم الحقيقي جعل الحكم بنحو القضيّة الحقيقيّة ليصل إلى العباد لعلّهم يعملون به عند فعليّته بعد تحقّق الموضوع، فيقال: هذا سارق و السارق يجب قطع يده فهذا يجب قطع يده.
ثمّ لو قلنا في الأمارة بالطريقية، فإنّ الأحكام الحقيقيّة لم يؤخذ فيها علم المكلّف و جهله. فمن كان الميّت أمامه فإنّ له الحكم الواقعي بوجوب تغسيله (غُسل الميّت) فمن لم يعلم ذلك الحكم، فإن كان الجهل عن تقصير فلا يعذر في جهله، و إن كان عن قصور فإنّه يعذر شرعاً، فالأمارات تقوم على القضايا الحقيقيّة، فلو كانت مطابقة للواقع فقد أصابت، و إلّا فقد أخطأت، و هذا معنى التخطأ في مقام الاستنباط.
هذا و لا يخفى أنّ مسالك الأعلام في جعل الأمارة مختلفة:
فمنهم من جعل مدلول الأمارة علم أو بمنزلة العلم و هو جعل الأحكام، يذهب إلى هذا المسلك الشيخ الأنصاري و من تبعه، و الآخوند الخراساني يقول و إن كان كذلك إلّا أنّ الأحكام ليست الأحكام الحقيقيّة بل الأمارة طريق إليها، فالحكم الواقعي واحد سواء وصل المجتهد إليه أو لم يصل و هذا معنى التخطأ.
و منهم، و هو مسلك الآخوند (قدّس سرّه): جعل في مدلول الأمارة المنجزية و المعذرية، فإنّ الأمارة منجزة و معذرة عن الواقع فإن أصابت فمنجزة و إلّا فمعذّرة، فالأحكام الواقعية على ما هي إلّا أنّها غير منجّزة عند عدم إصابة الأمارة، بل غير فعليّة بناءً على مسلكه في الفعليّة أي إرادة المولى و شوقه المؤكّد للفعل في بعض الموارد.