القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٢٤ - مناقشات جواز الاحتياط و أجوبتها
و العبادات، تمكّن من الامتثال التفصيلي أو لم يتمكّن، استلزم التكرار أو لم يستلزم، كان الاحتياط في التكليف المستقلّ النفسي أو الضمني إلى غير ذلك.
و المقصود من المعاملات بالمعنى الأعمّ الواجب التوصّلي بمعنى تحقّق المتعلّق في الخارج كيف اتّفق، مثل تطهير النجس بغسلتين أو ثلاث، أو بالمطلق أو المضاف، و غاية ما ينافيه أدلّة وجوب التعلّم و ذكرنا أنّه إرشادي أو من الواجب النفسي التهيّؤ و المقصود منه عدم معذّرية الجهل عند مخالفة الواقع، و يحصل المؤمّن من العقاب و درك الواقع بالاحتياط، بل قيل: ربما يكون أقوى من الاجتهاد و التقليد.
و المقصود من المعاملات بالمعنى الأخصّ العقود و الإيقاعات، و الاحتياط فيها جائز خلافاً للشيخ الأنصاري و الشهيد الثاني لاشتراطهما الجزم في الإنشاء، فلا يكون جازماً بإنشاء صيغة النكاح المتكرّرة أو صيغة الطلاق بالجملة الفعليّة و الإسميّة، و لكن لا يضرّ الاحتياط فيه، فإنّ الترديد فيه باعتبار الممضى شرعاً لا في الإنشاء نفسه، و المنشئ جازم بنيّته، و إنّما الشكّ في أمر خارج عن جملة إنشائه و هو إمضاء الشارع و حكمه بصحّة النكاح أو الطلاق، و ذكرنا أنّه ربما يتحقّق الإنشاء مع القطع بعدم الإمضاء فكيف مع الترديد، كما لا انفكاك بين الإنشاء و المنشأ.
و المحتاط إنّما يقصد إيجاد علقة زوجيّة، أو يبرزها بمبرز لفظي، فإنّ الإنشاء إمّا بمعنى إيجاد المعنى باللفظ أو إبراز الوجود الاعتباري في نفس المتكلّم بمبرز، فالترديد فيما هو الممضى شرعاً لا فيما أنشأه المنشئ، و ترتّب الأثر شرعاً على عقد أو إيقاع غير مرتبط بالترديد في قصد الإنشاء، و من هذا المنطلق جرت سيرة السلف