القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٣٤٦ - المسألة الثامنة عشرة في العروة الأحوط عدم تقليد المفضول
و بناء العقلاء.
و حينئذٍ يجوز تقليد غير الأعلم إذا وافق قوله قول الأعلم، فيجوز الاستناد إلى فتواه أو تطبيق العمل على رأيه، أو كفاية المطابقة مع رأيه، فإنّ تقليد المفضول يكون بعينه تقليداً للأفضل، فلو علم بأعلميّة أحد المجتهدين تفصيلًا أو إجمالًا و شكّ في اختلافهما في الفتوى، فإنّه لا يجب تقليد الأعلم منهما، لشمول إطلاق ما دلّ على الحجّية لفتوى المفضول، فيتخيّر أيّهما شاء. فكيف لا يجوز تقليد المفضول حتّى في المسألة التي توافق فتواه فتوى الأفضل؟
و يكفينا السيرة القطعية على الرجوع إلى غير الأعلم في صورة عدم العلم بالمخالفة فضلًا عمّا إذا علم بالموافقة، فيكفي المطابقة أو الاستناد إلى واحد منهما و إن كان فتوى غير الأعلم، فمع اتفاق الآراء فالجميع حجّة، و العمل المطابق لواحد منها مطابق للجميع، فلا وجه إلى الاحتياط الوجوبي في عدم تقليد المفضول كما في عبارة الماتن (إلّا إطلاق قولهم: لا يجوز تقليد المفضول، إلّا أنّه غير تامّ، و لو تمّ فليس معقداً لإجماع واجب العمل) [١].
«و الظاهر أنّ فتوى السيّد اليزدي (قدّس سرّه) تبتني على ما ذهب إليه في معنى التقليد من أنّه الالتزام، و ما يمكن أن يكون وجهاً للقول بالاحتياط هو الشكّ في إطلاق وجوب تقليد الأعلم، و في شموله لصورة الموافقة في الفتوى. فإنّه على فرض الإطلاق تكون فتوى المفضول ساقطة عن الحجّية، و على فرض الشكّ تكون
[١] المستمسك ١: ٣٧.