القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٠٢ - عودٌ على بدء
إلى يونس بن عبد الرحمن، و إنّ معنى بقوله يؤخذ و أنّه ثقة، لا بمعنى أخذ روايته و حسب، بل بمعنى الأخذ بما يجتهد، ففي رواية ابن المغيرة كما في الوسائل:
و بالإسناد عن الحجّال عن يونس بن يعقوب قال: كنّا عند أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) فقال: أما لكم من مفزع؟ أما لكم من مستراح تستريحون إليه؟ ما يمنعكم من الحارث بن المغيرة النصري؟ [١] فإنّ الخبر الشريف يدلّ على الرجوع و الاستراحة إلى ابن المغيرة ليس من باب أنّهم يروون عنه، بل من جهة ما يفهمه ابن المغيرة من الروايات.
نعم لا يخفى أنّ الاجتهاد آن ذاك كان قليل المئونة لوجود جلّ الأخبار على الأحكام الشرعيّة، و يدلّ على المطلوب أيضاً رواية (ما يمنعك عن محمّد بن مسلم فإنّه سمع كثيراً) فإنّ من سمع كثيراً سيكون فهمه و علمه كثيراً أيضاً، و حينئذٍ يُسأل منه و يرجع إليه، فلا شبهة في رجوع العالم إلى الأعلم، و لا يلزم عليه تحصيل العلم و الاجتهاد فعلًا و إن كان متمكّناً من ذلك بتملّكه الملكة، فيجوز لصاحب الملكة أن يجتهد فعلًا أو يحتاط أو يقلّد المجتهد الفعلي.
نعم ظاهر صاحب العروة المحقّق اليزدي (قدّس سرّه) أنّ المكلّف إمّا أن يكون مجتهداً أو محتاطاً أو مقلّداً، أي مجتهداً فعليّاً، فإنّه لم يذكر العامي.
ثمّ لنا روايات تمنع عن الأخذ من الناس و هي على قسمين: فتارة تمنع الشيعة من الرجوع إلى العامّة، و أُخرى تمنعهم عن أخذ ما عندهم من القياس و ما شابه.
[١] الوسائل ٢٧: ١٤٥، باب ١١، الحديث ٢٤.