القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٧٤ - مقدّمات الاجتهاد
منها في استنباط الأحكام الشرعيّة، و ترك الفضول فيها، و صرف العمر فيما هو الأهمّ من معرفة علم الفقه الذي يعدّ من علوم النجاة في الدنيا و الآخرة، كما جاء في الحديث النبويّ الشريف: إنّما العلم ثلاث: آيةٌ محكمة (علم العقائد)، و سنّة قائمة (علم الأخلاق)، و فريضةٌ عادلة (علم الفقه).
ثمّ معظم ما يتوقّف عليه الاجتهاد هو حجّية خبر الثقة و الظواهر و الأوامر و النواهي و المطلقات و العموم و الأُصول العمليّة و التراجيح و غيرها [١].
و أمّا علم التفسير و معرفة الكتاب العزيز فإنّه يكفي أن يكون بمقدار ما يتوقّف على معرفة ألفاظ آيات الأحكام و لو بالمراجعة إليها حال الاستنباط، و الفحص عن معانيها لغةً و عرفاً، و معرفة الناسخ و المنسوخ و المحكم و المتشابه و المجمل و المبيّن و العامّ و الخاصّ، و شأن النزول و ما ورد من تفسير الأئمة (عليهم السّلام) و كيفيّة الاستدلال بها.
و أمّا معرفة علمي الدراية و الرواية بأن يعرف أقسام الخبر، و معنى الصحيح و الموثّق و الحسن و الضعيف في صحّة صدور الخبر، ثمّ معرفة جهة الصدور و أنّها للتقيّة أو غيرها، فيقف على مذاق الأئمة (عليهم السّلام)، كما حكى عن زرارة لمّا اتي له بخبر قال إنّه (عليه السّلام) (أعطاه من جراب النورة) على أنّه ما جاء به لم يكن من الحكم
[١] يقول صاحب الدرّ النضيد: ٥٠، نعم لا بدّ فيها من الاقتصاد و الاعتدال لا على نحو التفريط الذي ذهب إليه الأخباريون، و لا على الإفراط الذي ابتليت به حوزات العلميّة، فإنّ كلّا منها انحراف عن جادّة الصواب. و يذكر المصنّف وجه ذلك، فراجع.