القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٣٢٦ - المسألة الخامسة عشرة في العروة إذا قلّد مجتهداً كان يجوّز البقاء على تقليد الميّت فمات
أقول: ظاهر المسألة أنّ العامي لو قلّد مجتهداً فمات، فقلّد آخراً فمات، فيقلّد ثالثاً، فإذا كان الثاني يقول بجواز البقاء على تقليد الميّت، فبقي على الأوّل، فعند موت الثاني هل يبقى على الأوّل، أو يرجع إلى حيّ ثالث. يقول السيّد بوجوب الرجوع إلى الحيّ الأعلم في جواز البقاء و عدمه أي يرجع إلى المجتهد الثالث.
كما إنّ ظاهر العبارة يحتمل أن يقلّد الثاني في خصوص المسائل الفرعيّة، و منها مسألة البقاء، كما يحتمل خصوص البقاء، و لمّا كان التقليد عند المصنّف هو الالتزام فيحتمل أن يكون المراد ما هو الأعمّ.
ثمّ الوجوب هنا كما في أصل التقليد و تقليد الأعلم إنّما هو الوجوب الفطري الارتكازي، فما يدركه عقل العامي في باب التقليد هو تحصيل المؤمّن من العقاب بعد العلم الإجمالي بأنّه مكلّف بتكاليف شرعيّة. و المؤمّن للعقاب في المقام يكون بتقليد الحيّ الأعلم للقطع بحجّية فتواه، فيقدّم في دوران الأمر بين التعيين و التخيير للاشتغال العقلي قول الأعلم كما ذهبنا إليه، فيسقط فتوى الميّت عن الحجّية بموته، كما لا يعتمد على تقليده بتقليده، للزومه الدور.
فالعقل الفطري الارتكازي كما يقوده إلى أصل التقليد، ثمّ تقليد الأعلم، كذلك يقوده بعد موت الأعلم إلى تقليد الحيّ للأعلم.
و لا منافاة بين هذه المسألة و المسألة التاسعة من جواز البقاء على تقليد الميّت، فإنّه من المطلق و المقيّد، فيجوز البقاء إلّا في البقاء، كما أنّ هنا باعتبار العقل الارتكازي للعامي، و هناك باعتبار نظر المجتهد و فتواه في البقاء، فلو رجع إلى الحيّ الأعلم، و أفتى بالجواز، لجاز البقاء على تقليد الميّت.