القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤١٠ - الوجه الثاني الأخبار الشريفة
فمن الروايات:
ما جاء في الاحتجاج و التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام) أنّه قال: إنّ من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً على هواه مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلّدوه، و ذلك لا يكون إلّا بعض فقهاء الشيعة [١].
[١] الوسائل: باب ١٠ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٠.
و سيّدنا الخوئي (قدّس سرّه) قد ناقش في السند و الدلالة: بأنّ التفسير المنسوب لم يثبت بطريق قابل للاعتماد عليه، فإنّ في طريقه جملة من المجاهيل كمحمّد بن القاسم الأسترآبادي و يوسف بن محمّد بن زياد و عليّ بن محمّد بن سيّار. هذا إن أُريد من التفسير المنسوب هو الذي ذكره الصدوق (قدّس سرّه) بإسناده عن محمّد بن القاسم الأسترآبادي و أنّه مجلّد واحد كما هو الملاحظ من التفسير الذي بأيدينا، و أمّا إذا أُريد من التفسير ما ذكره محمّد بن عليّ بن شهرآشوب على ما حكاه في المستدرك فالسند إليه صحيح، فإنّه ذكر أنّ للحسن بن خالد البرقي و هو أخو محمّد بن خالد كتب منها التفسير من إملاء الإمام العسكري (عليه السّلام) و هو مائة و عشرون مجلّداً، و الحسن ممّن وثّقه النجاشي، كما للمشايخ الثلاثة إليه طرق صحيحة. إلّا أنّ الظاهر أنّ هذا التفسير غير التفسير الأوّل، و ما وصل إلينا يتطابق لما نقله الصدوق.
ثمّ الرواية وردت في مذمّة اليهود لتقليد علمائهم مع علمهم بأنّهم يكذبون و من أهل الفسق و الفجور، فإذا كان عوام الشيعة يفعلون كذلك فهم مثل اليهود الذين ذمّهم اللَّه بالتقليد الأعمى لفسقة علمائهم، فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه .. فللعوام أن يقلّدوه، و لا يكون هذا لكلّ فقهاء الشيعة، فمنهم من هو مقبل على دنياه فلا يقلّد، و هذا غير اشتراط (الإيمان أو) العدالة.