القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٩٣ - الثاني الاستصحاب
الأعلم، و مع تساويهما فالإطلاق لا يشملهما لتعارضهما ثمّ التساقط، و إلّا يلزم ترجيح بلا مرجّح، و لكن مقتضى ما ورد في الأخبار العلاجيّة هو التخيير بين الأمارتين عند عدم المرجّحات الداخليّة و الخارجيّة.
و عن الشيخ الأعظم الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه): ثبوت الإجماع على التخيير بين الفتويين المتعارضين.
و ربما تدلّ سيرة المتشرّعة على ذلك، ففي عصر الأئمة (عليهم السّلام) كان الأصحاب مخيّرين في الرجوع إلى أصحاب الأئمة في أخذ الحديث و الفتوى. بعد اجتماع شرائط الأخذ.
و يدّعي السيّد الإمام الخميني (قدّس سرّه) تسالم الأصحاب على التخيير بين الأخذ بفتوى أحد المتساويين و عدم وجوب الاحتياط أو الأخذ بأحوط القولين.
هذا و لكنّ التخيير إنّما هو في الابتداء و أوّل الأمر، و لا دليل لنا على الاستمرار، فبعد أخذ أحد الخبرين المتعارضين لا يصحّ الرجوع إلى الخبر الآخر حينئذٍ، لخروج المتحيّر الذي هو ملاك التخيير عن التحيّر.
ثمّ الإجماع دليل لبّي يؤخذ بالقدر المتيقّن فيه و هو التخيير الابتدائي دون الاستمراري، فلا يصحّ العدول حينئذٍ، لا سيّما على القول بأنّ التقليد هو الالتزام.
الثاني الاستصحاب:
عند عدم تماميّة الدليل الاجتهادي فإنّ الاستصحاب يدلّ على جواز العدول، فقبل الأخذ بفتوى أحدهما كان يجوز الرجوع إلى أيّهما شاء، فكذلك بعد