القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٧٦ - الإجماع
و اللفظيّة، فلم يكن من التعبّدي الكاشف عن قول المعصوم (عليه السّلام) حتّى يكون من الدليل و من السنّة المعتبرة.
إلّا أنّه يقال عدم تقليد الميّت كاد أن يكون من منفردات الإماميّة كما قيل، بل كاد أن يكون من ضروريّات المذهب.
ثمّ ممّا يستدلّ به ظواهر الكتاب و السنّة، و أنّها تدلّ على الرجوع إلى نفس الفقيه لا إلى فتواه حتّى يتوهّم حجّيتها حتّى بعد موته، كما كان ذلك في الرجوع إلى الراوي و الرواية، ففرق بين الفتوى و الرواية، فإنّ ظاهر الرجوع إلى المفتي هو نفسه، بخلاف الرجوع إلى الراوي فالمقصود روايته، فتكون حجّة حتّى بعد موت الراوي، و بهذه الظواهر يرفع اليد عن بناء العقلاء في رجوعهم إلى الأموات، فالشارع إمّا أن يكون بهذه رادعاً، أو لا أقلّ لم يمضِ المبنى، و هذا يكفي في ردّه، فعدم الإمضاء يعدّ ردعاً.
و ربما يقال إنّ الظواهر تدلّ على اشتراط الحياة، و لا تدلّ على الحصر في ذلك و عدم جواز تقليد الميّت ابتداءً، كما يدلّ عليه بناء العقلاء، إلّا أنّه يقال: لم يتمّ دليل شرعي على اعتبار بناء العقلاء في الرجوع إلى المجتهد الميّت، فلا يتمّ الاستدلال بسيرة العقلاء و بنائهم ما لم يحرز رضا الشارع بذلك كما يظهر من بعض الأدلّة حصر الحجّية في المجتهد الحيّ، أضف إلى ذلك لو لم يتمّ الإجماع و لا الظواهر فإنّ الأمر يقتضي الرجوع إلى الدليل الفقاهتي من الأُصول العمليّة، و الحاكم في المقام في دوران الأمر بين التعيين في فتوى الحيّ و التخيير بينه و بين الميّت، فيقدّم الأوّل للعلم بكفايته لبرء الذمّة بخلاف الثاني، فإنّه مشكوك فيه، فيقدّم المعلوم على المشكوك