القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٣٠٤ - المسألة الثانية عشرة في العروة يجب تقليد الأعلم مع الإمكان على الأحوط
فنقول: لمّا كان المختار في أماريّة قول المجتهد هو الطريقيّة كما هو المشهور فتأسيس الأصل عليه تارةً يكون بنحو ينتج عدم لزوم تقليد الأعلم، و أُخرى لزومه عقلًا.
بيان ذلك:
فيما لا يوجب تقليد الأعلم، بأنّه لو كان مجتهدان متساويان في العلم و لا ثالث لهما، فإنّ العقل يحكم بعد وجوب الاحتياط أو عدم جوازه فيتخيّر العامي بينهما، و بعد الأخذ لو صار الآخر أعلم فيشكّ في بقاء التخيير فيستصحب، و بعدم الفصل يتمّ في غير المفروض، و استصحاب التخيير حاكم على دوران الأمر بين التعيين و التخيير.
و أُجيب بعدم وحدة الموضوع في القضيّتين، و لا ينفع الاستصحاب الكلّي القسم الثالث لعدم الحكم الشرعي أو موضوعاً له في المقام، فإنّ الجمع بين الحكم أمر انتزاعي اختراعي، كما إنّه معارض باستصحاب آخر فيما لو انحصر أوّلًا التقليد في واحد لكونه أعلم، فوصل الآخر إلى مرتبته فيستصحب تقليد الأعلم و يتمّ في غيره بالقول بعدم الفصل، بل لا معنى للتمسّك بعدم الفصل في المسألة العقليّة، فلا يتمّ هذا الأصل.
و أمّا فيما يوجب تقليد الأعلم، فبعد العلم الإجمالي بالتكاليف الواقعيّة و لا بدّ من الخروج عن عهدتها تفصيلًا أو إجمالًا، و لا يلزم الاحتياط، بل ربما يقال بعدم جوازه للزوم اختلال النظام و العسر و الحرج، فيرجع الجاهل إلى العالم، و عند دوران الأمر في الأعلم بين التعيين و التخيير، فإنّ العقل الحاكم بالبراءة اليقينيّة