القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٠١ - عودٌ على بدء
و ثالثاً: إنّ صاحب الملكة يعلم أنّ في المسائل التي يبتلى بها فيها تكاليف شرعيّة، و باعتبار هذا العلم الإجمالي إمّا أن يحتاط أو يجتهد فعلًا أو يرجع إلى الغير، إلّا أنّه قيل لم يثبت حجّية قوله بالنسبة إليه للشكّ في ذلك، و الشكّ في الحجّية مسواغ لعدم الحجّتية و لعدم الاعتبار، فقول الغير لا دليل على منجّزيته و معذّريته بالنسبة إلى هذا المجتهد. و أُجيب أنّه ربما يحتمل أنّ في تلك المسائل المبتلى بها لا تكليف غير ما وقف عليه المجتهد الفعلي الآخر، فيحصل عنده علم إجمالي، و حينئذٍ ما علم و عرف تكليفه فإنّه يعمل به، و ما لم يبيّن فلا علم بها، فينحلّ العلم الإجمالي إلى ما فيه التكليف المعلوم، و ما ليس فيه، و في الشقّ الثاني عليه الفحص و عند عدم الدليل، يرجع إلى أصالة البراءة. و إذا التفت غير الأعلم إلى دليل يدلّ على التكليف فإنّه لا يرجع إلى الأعلم.
و ربما يناقش الوجه الثالث بقولنا: إنّ ما يدلّ على ذلك هو أدلّة وجوب التعلّم فإنّ الجهل لا يكون عذراً كما ورد في الروايات، ففي أمالي الشيخ قوله (عليه السّلام): (أ فلا تعلّمت حتّى تعمل).
فالجهل ابتداء ليس معذّراً في الأحكام و المسائل التي يبتلى بها، فصاحب الملكة لو لم يكن لنا دليل على جواز رجوعه إلى الغير، فإنّه يلزمه الاجتهاد باعتبار هذه الأخبار، لا باعتبار العلم الإجمالي حتّى يقال بانحلاله، و لكن قد ظهر أنّ العامي يرجع إلى المجتهد للروايات التي مرّت، و لرجوع الجاهل إلى العالم، و إنّ قول المجتهد بالنسبة إليه يكون من العلم، و كذلك قوله لذات الملكة، فلا فرق بينهما من هذه الجهة، كما يدلّ عليه بعض الروايات كإرجاع بعض من يتمكّن من فهم الحكم