القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٣٣٨ - أمّا المقام الأوّل
الاستنباط و اختلاف المراجعين إلى الكتاب و السنّة في فقههما ممّا ليس بقابل للإنكار، و بالجملة من أهمّ ما لا محيص للمستنبط عنه الوقوف على معاريض الأصلين الأصيلين المذكورين و مداليلهما الخفيّة، كي لا يتسرّع إلى الحكم بفقدان الدليل و الالتجاء إلى الوظائف المقرّرة لفاقد الحجّة، ثبّت اللَّه أقدام الأفهام في تلك المزالق. (١) أقول: يقع الكلام في مقامين:
الأوّل: معنى الأعلم.
و الثاني: كيفية تعيينه و تشخيصه.
أمّا [المقام] الأوّل:
فربما يتصوّر للأعلم معانٍ متعدّدة باعتبار هيئة (أفعل) الدالّة على التفضيل.
الأوّل: يراد به من يكون عنده المعلومات أكثر من غيره، فلو عرف أحدهما مسائل العبادات، و زاد الآخر عليه بمسائل المعاملات، فإنّه يكون أعلم منه، فالأعلم من كان أكثر إحاطة بالفروع و المسائل.
و الظاهر أنّ هذا المعنى يقرب من مفهوم الأعلم لهيئة (أفعل) الدالّ على التفضيل، إلّا أنّه ليس المراد عند من يقول بوجوب تقليد الأعلم.
فإنّه يرد عليه: أنّ الملاحظ في صيغة العالم و الأعلم إنّما هو باعتبار موضوع واحد، فيقال: فلان في العبادات عالم و الآخر أعلم منه في نفس العبادات، فلو كان