القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٣٥٧ - ١ العلم الوجداني
سبب كان سواء أ كان بالاختبار لمن كان من أهل الخبرة، أو بالشياع المفيد للعلم أو بغيرهما.
نعم، يبقى الكلام في الشهرة دون الشياع فمن الأعلام [١] من منع عن حجّيتها في المقام، و إن حصل منها العلم، و أنّها مثل القياس، و إنّ الذي حصل من الشهرات في طول حياته كانت مخالفة للواقع، ربّ مشهور لا أصل له، إلّا أنّه هذا لا يعني عدم حجّية الشهرة مطلقاً أو نفيها مطلقاً، بل إذا كان لها مبادي صحيحة و كافية تفيد العلم، فإنّها تلحق حكماً بالشياع.
كما يلحق بالعلم الوجداني الظنّ الاطمئناني، فإنّه من العلم العادي و الحجّة العقلائيّة، و لم يردع الشارع عنها.
و ربما ما جاء في موثّقة مسعدة بن صدقة [٢] إشارة إلى ذلك في قوله (عليه السّلام): (.. الأشياء كلّها على هذا حتّى تستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة)، بناءً على أنّ الاستبانة أعمّ من العلم الوجداني و العلم العادي الذي هو متداول به عادة عند الناس، لندرة العلم الوجداني عندهم. و ألحق بعضهم العلم التعبّدي بالعلم العادي أيضاً، بناءً على أنّه لولا اعتبار ذلك، للزم العسر و الحرج المنفيّان شرعاً، فتأمّل.
هذا و يظهر من عبارة السيّد (قدّس سرّه) أنّ معرفة اجتهاد المجتهد و أعلميّته مختصّ بالعلم الوجداني، و الحال المتعارف إنّما هو الوثوق و الاطمئنان فيشمل العلم العادي
[١] صاحب معالم الزلفى: ٣٥.
[٢] الوسائل: باب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٤.