القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٣٥٠ - و أمّا المقام الثاني
أمّا المقام الأوّل:
فنقول: لقد مرّ الكلام بالتفصيل في معنى المجتهد و إنّه الواجد و الحامل لملكة الاستنباط بالفعل بإرجاع الفروع إلى الأُصول، أو استنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلّتها التفصيليّة، أو كما جاء في لسان الروايات الشريفة بأنّه يجمع بعض الصفات الخاصّة مثلًا:
١ الراوي للأحاديث الشريفة.
٢ و العارف بالأحكام الدينيّة.
٣ و الناظر في الحلال و الحرام.
أي يكون من أهل النظر و الاستدلال و الاستنباط، فمن لم يكن كذلك فإنّه غير مجتهد اصطلاحاً، و إن كان من أهل العلم و رجال الدين و أصحاب الفضيلة. لصحّة سلب العناوين الواردة في النصوص عنه، كالفقيه و أهل الذكر و العالم و ما شابه ذلك، فلا يصحّ تقليده.
و أمّا المقام الثاني:
فالعمدة في التقليد أنّه من باب رجوع الجاهل إلى العالم، فمن لم يصدق عليه العناوين و الصفات الواردة، فإنّه بحكم الجاهل و إن كان من أهل العلم، فما دام لم يعمل بالاحتياط فعليه أن يقلّد، لأنّ المكلّف لو لم يكن مجتهداً بالفعل و لم يلتزم بالاحتياط، فإنّه يجب عليه عقلًا كما مرّ في المسألة الاولى، أن يقلّد من كان واجداً لشرائط التقليد. فيشمله الإطلاقات المجوّزة للرجوع إلى الغير، أي المجتهد الجامع للشرائط. فمن لم يكن من الفقهاء فهو من العوام و إن كان من أهل العلم.
فمن وجد ملكة الاستنباط و استنبط بالفعل لا يجوز له الرجوع إلى الغير، فإنّه