القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٥٠ - المقام الثاني أدلّة تقليد المجتهد الجامع
فإنّه يخرج عن التقليد المذموم، كما يدلّ عليه السيرة العقلائيّة. فإنّهم في شؤونهم عند جهلهم بشيء يتبعون العارف به، بل و يدلّ عليه العقل الفطري برجوع الجاهل إلى العالم [١]، و إنّ من لا يعرف الطريق يسأل العارف به.
ثمّ المقصود من تقليد العامي للمجتهد في الأحكام الشرعيّة الفرعيّة هو هذا المعنى المعقول و الممدوح، و اعتمد الشارع على حكم العقل البشري في ذلك. كما لم يردع عن هذا السيرة العقلائيّة، و لو كان لبان، أضف إلى ذلك الأدلّة النقليّة الدالّة على التقليد كما سنذكر ذلك إن شاء اللَّه تعالى.
ثمّ يذهب صاحب الكفاية إلى بديهيّة جواز التقليد متمسّكاً بوجوه:
١ إنّه حكم جبلي فطري لا يحتاج إلى دليل.
٢ و إلّا لزم سدّ باب العلم على العامي مطلقاً غالباً، لعجزه عن معرفة ما دلّ عليه الكتاب و السنّة.
٣ و لا يجوز التقليد في التقليد أيضاً، و إلّا لدار أو تسلسل.
و أُشكل عليه:
أوّلًا: أنّه لو كان بديهيّاً لما اختلف فيه اثنان، و الحال وقع الاختلاف فيه، كما يشير إليه على ما حكي عن الشهيد في الذكرى قائلًا:
«خالف فيه بعض قدماء الأصحاب و فقهاء حلب فأوجبوا على العوام الاستدلال و اكتفوا فيه بمعرفة الإجماع و النصوص الظاهرة، و أنّ الأصل في المنافع
[١] الاجتهاد و التقليد: ٧٩.