القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٥ - أقسام الواجب
و لا يكون أمارة على حكم لفعل خارجي، كما أنّ الاحتياط لا يوصف، فإنّه يكون في صورة خطأ الحجّية، و تطرّق الخطأ في الاحتياط غير ممكن.
و أمّا الوجوب الغيري المقدّمي فلا يصحّ ذلك في المقام، فإنّ كلّ واحد من الأبدال الثلاثة ليس بمقدّمة وجوديّة لواجب نفسي، كما أنّ مقدّمة الواجب واجب مطلقاً غير ثابت.
و أمّا الوجوب الإرشادي [١]: بمعنى الإرشاد إلى المصالح و المفاسد في الأحكام، أي الإيجاب بداعي الوصول إلى ملاكات الأحكام من المصالح و المفاسد و تلك الملاكات هي المرشد إليها بهذا الوجوب الإرشادي و شرطه المقوّم له أن لا يتطرّق الخطأ في الإرشاد، و عدم تطرّق الخطأ في الأُمور الثلاثة غير ممكن عادةً، فإنّه كثيراً ما يقع الخطأ فيهما، فلا يمكن أن يحفظ بهما جميع الملاكات، فلا يصحّ الوجوب الإرشادي في المقام حينئذٍ [٢].
[١] الأمر الإرشادي يقابله الأمر المولوي، و الثاني عبارة عن طلب حقيقي لما فيه من المصلحة يترتّب على إتيانها الثواب و تركها العقاب كالأمر بإقامة الصلاة. و الإرشاد أمر و طلب ظاهري يخبر و يرشد إلى المصالح و الملاكات الشرعيّة أو الإخبار عن المفاسد في النواهي المولويّة، فكلّ واجب فيه أمران: أوّلي و مولوي حقيقي يترتّب عليه الثواب و العقاب و أمر ظاهري ثانوي إرشادي إلى الأمر الأوّلي، و قيل: الإرشادي إنّما هو إرشاد إلى حكم العقل كما في قوله أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ فالأوّل: (أطيعوا اللَّه) إرشادي، و الثاني: (أطيعوا الرسول) مولوي شرعي، فالأوّل: ما يحكم به العقل مستقلا، و الثاني: ما يحكم به الشرع.
[٢] الاجتهاد و التقليد؛ لسيّدنا الأُستاذ السيّد رضا الصدر (قدّس سرّه): ٢٤١.