القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٢١ - ما هو حكم تبدّل رأي المجتهد؟
الأعمال اللاحقة دون السابقة؟
فلو كان الاجتهاد الأوّل الزائل بالثاني معتبراً أيضاً بالنسبة إلى الأعمال الاولى، و لا منافاة أن يتعبّد الشارع بهذا المعنى، فإنّه يرد على مثل هذا الاعتبار في الاجتهاد الأوّل أمران:
الأوّل: لا يزيد هذا الاعتبار على العلم الوجداني، فلو تيقّن بقضيّة، ثمّ زال اليقين و شكّ أنّ اليقين الأوّل هل كان تامّاً؟ أو تيقّن أنّه كان فاسداً، فإنّه يلزم عدم اعتبار اليقين الأوّل حينئذٍ، و كذلك فيما نحن فيه بطريق أولى، فلا يتوهّم الإجزاء، فإنّ ما كان في السابق لا يكون أكثر رتبة من العلم الوجداني، و ما يكون في اللاحق ينزل منزلة العلم من أوّل الأمر، فحينئذٍ كيف يقال بالإجزاء؟ و لا يقال به إلّا على التصويب الباطل في مذهبنا.
و لا يخفى ما ذكرناه إنّما يتمّ لو كان المراد من الانكشاف باعتبار الانكشاف الواقعي الوجداني، أمّا لو كان الانكشاف انكشافاً اعتبارياً ظاهرياً، كما في ظهور كلمات النكاح أنّه إيجاب و قبول بتعيّن الشارع، فالاجتهاد الثاني لم يكن من الانكشاف الواقعي عمّا في اللوح المحفوظ، فيمكن حينئذٍ للشارع اعتبار اليقين السابق حتّى بعد الزوال مع القول ببطلان التصويب، و كذلك في العلم الاعتباري كإقرار زيد: أنّ الدار لعمرو ثمّ رجوعه عن الإقرار الأوّل بإقرار آخر أنّها لبكر، و يحتمل صحّة الإقرار الثاني، كما يحتمل المطابقة للواقع في الإقرار الأوّل أنّ الدار في علم اللَّه لعمرو، فالإقرار الثاني ليس كشفه كشف وجداني، و كذلك الأوّل، و من هذا المنطلق يقال: إنّ الدار لعمرو كما على زيد أن يدفع قيمتها لبكر، لحجّية إقراره