القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤٣٤ - الوجه الثالث الإجماع
و يرجع إلى القاضي الذي يعرف من هذا القليل قليلًا، فإنّه ظاهر في صحّة الرجوع إلى القاضي العالم بجملة، و إن كانت قليلة، إلّا أنّها معتدّة بها من الأحكام، و كذلك المجتهد المفتي عند الرجوع إليه.
و ربما يقال على نسخة التهذيب، يشترط أن يكون عالماً بجملة معتدّة بها لمناسبة الحكم و الموضوع، فإنّ من يرى شيئاً من البحر يعني ما يعتدّ به لا أنّه رأى بمقدار إناء، بخلاف ما رأى شيئاً من ماء الإناء، فكلّ شيء يختلف سعته و ضيقه بحسب نفسه، و لمّا كان علوم آل محمّد (عليهم السّلام) بحر لا ينزف فالعالم بشيء من علومهم لا بدّ أن يكون عارفاً بجملة ممّا يعتدّ به. فتأمّل.
و من الروايات الشريفة ما جاء في الاحتجاج في الخبر المعروف المنسوب إلى الإمام العسكري (من كان من الفقهاء) فإنّه يرجع إلى الفقيه العارف، فمن لم يكن من الفقهاء و إن عرف جملة من الأحكام لا يجوز تقليده، فتدلّ على الرجوع إلى المجتهد المطلق، إلّا أنّه نوقش سنداً و دلالة كما مرّ، فإنّه في مقام البيان في الفرق بين عوام اليهود و عوام الشيعة، كما هو في أُصول الدين الذي لا يجوز في التقليد المصطلح، أضف إلى أنّه يصدق الفقيه على من عرف جملة معتدّة بها من الأحكام الشرعية.
الوجه الثالث الإجماع:
فقد ادّعي الإجماع على عدم جواز الرجوع إلى المجتهد المتجزّي، إلّا أنّه غير تامّ في نفسه، كما إنّ غاية ما يدلّ عليه عدم الرجوع إلى من استنبط مسألة أو مسألتين، لا المتجزّي المستنبط جملة يعتدّ بها عرفاً.