القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢١٤ - النحو الثاني
و أُجيب: بتبدّل الموضوع أوّلًا، فإنّ الملاك في وجوب المراجعة كان باعتبار انحصار الاجتهاد فيه. فلا معنى لإبقاء ما كان على ما كان بعد وجود مجتهد آخر أعلم منه، كما لا يتمسّك في العقليّات بالإجماع المركّب و القول بعدم الفصل ثانياً.
النحو الثاني:
الذي ينتج من تقريره لزوم تقليد الأعلم و ذلك بقاعدة الاشتغال بناء على الدوران بين التخيير و التعيين في الحجّية، و يقرّر بوجهين أيضاً:
الأوّل: ذهب القدماء من الأصحاب إلى زمان الشهيد (قدّس سرّه) إلى وجوب تقليد الأعلم، و القول بالتخيير بينه و بين غير الأعلم إنّما تولّد في الأعصار المتأخّرة.
ثمّ ممّا لا ريب فيه أنّ الناس كلّهم مكلّفون بالأحكام الواقعيّة، و لا بدّ من امتثالها إمّا بعلم تفصيلي وجداني أو بعلم عادي بالظنّ المتاخم للعلم المفيد للاطمئنان و إمّا بالعلم الإجمالي و ذلك بالعلم بالاحتياط، و لا يتنزّل عن هذا و يكتفى بغيره في مقام الامتثال إلّا بدليل خاصّ.
و حيث قام الإجماع و الضرورة على عدم لزوم الامتثال التفصيلي و الإجمالي حفظاً للنظام من جهة اختلاله و للزوم العسر و الحرج المنفيين شرعاً، كما إنّ سيرة العقلاء و سيرة المتشرّعة تدلّان برجوع العالم إلى الجاهل، و قد أمضاه الشرع، لعدم الردع، فإنّه لو كان لبان، فحينئذٍ لو شككنا في اعتبار الأعلميّة لما ذهب إليه القدماء، كما إنّ القدر المتيقّن من الخروج عن حرمة العمل بالظنّ هو العمل بفتوى الأعلم، و أمّا فتوى غيره فمشكوك فيه، و قاعدة الاشتغال تقول بلزوم الفراغ اليقيني لمن اشتغلت ذمّته، فإنّ الاشتغال اليقيني يحتاج إلى براءة يقينيّة، و ذلك لا يكون إلّا