القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٥٣ - الاجتهاد لغةً
و الطاقة، و قيل: المضموم الطاقة و المفتوح المشقّة، و قال: اجتهد في الأمر: بذل وسعه و طاقته في طلبه ليبلغ مجهوده و يصل إلى نهايته.
و يظهر من مجموع ما ذكر في أُمّهات معاجم اللغة و عند أئمة اللغة، أنّ الاجتهاد لغةً بمعنى الوسع و الطاقة سواء كان بالفتح أو بالضمّ، و يرى سيّدنا الأُستاذ السيّد الصدر أنّه لم يقل أحد منهم أنّ الاجتهاد من الجهد الذي بمعنى المشقّة كما أنّ كلّ من فسّر منهم الاجتهاد فسّره ببذل الوسع في طلب أمر و لم يفسّره بتحمّل المشقّة، و بهذا يتهجّم على العلّامتين الخراساني و العراقي، بأنّه ظهر الفساد فيما ذكراه في الكفاية و المقالات من المعنى اللغوي للاجتهاد:
فقال المحقّق الخراساني: الاجتهاد لغة: تحمّل المشقّة، و قال المحقّق العراقي: الاجتهاد مأخوذ من الجهد بمعنى المشقّة.
و الظاهر أنّ المعنيين مترادفان أو متلازمان، فإنّ لازم استفراغ و بذل الوسع و الطاقة هو تحمّل المشقّة و الكلفة كما هو الواضح، فيكون تعريف الاجتهاد لغة بمعنى تحمّل المشقّة من التعريف باللازم أو المرادف، فتأمّل.
فإنّ السيّد (قدّس سرّه) في جواب سميح عاطف ينتهي إلى ما يقوله العلمين، فهو من الكرّ بعد الفرّ، فإنّ سميح عاطف يرى: أنّ المراد من الاجتهاد اجتهاد بالرأي كما في رواية معاذ فقال الأُستاذ: إنّ صحّة إطلاق الاجتهاد على استخراج الحكم بالرأي بحسب اللغة محلّ تأمّل من جهة كونه أمراً سهلًا، فإنّ المعتبر في مفهوم الاجتهاد كون المطلوب فيه ذا كلفة، فلا يقال: (اجتهد في حمل الخردلة) [١].
[١] الاجتهاد و التقليد: ٢٦.