القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٨٢ - الخامس العسر و الحرج
مثل هذه الموارد الثلاثة ربما تثبت بالسيرة المتشرّعة، بخلاف ما نحن فيه من فتاوى الأصحاب بعد عصر الأئمة (عليهم السّلام)، فلم تثبت فيها سيرة المتشرّعة، فتأمّل.
الرابع العقل:
فإنّه لو كان العدول من الميّت إلى الحيّ جائزاً أو واجباً للزم توارد تقليدين على قضيّة واحدة، فيكون مثل توارد العلّتين على معلول واحد، فكما لا يصحّ هذا في العقليّات كذلك لا يصحّ ذلك في الشرعيّات، فلا يصحّ أن تكون الواقعة في الواقع ذات حكمين مختلفين باعتبار التقليدين، فلا بدّ من البقاء على تقليد الميّت لوحدة القضيّة.
و أُجيب:
أوّلًا: إنّما يتمّ الإشكال في الوحدة الشخصيّة. و الحال المراد من الوحدة في القضايا المبتلى بها الوحدة النوعيّة التي لها مصاديق شخصيّة مختلفة.
و ثانياً: إنّما يتمّ الإشكال بناءً على القول بالتصويب، و الحال نحن من المخطئة كما مرّ، فإنّ فتوى المجتهد كسائر الأمارات ربما تصيب الواقع و ربما تخطئ، و الباب باب المعذّرية و المنجّزية، فلا مانع من تحمّل الواقعة للتقليدين المختلفين.
الخامس العسر و الحرج:
فإنّه لو كان العدول جائزاً أو واجباً، فإنّه يلزم العسر و الحرج على المقلّدين العوام، فإنّ التقليد كان يلزمه معرفة فتوى المجتهد الذي قلّده أوّلًا، لتكون المطابقة المصحّحة للعمل، و تعلّم الفتاوى على غالب الناس ليس من الأمر السهل، ثمّ بعد موته لو أراد أن يتعلّم فتاوى الثاني فإنّه يقع في عسر و حرج فكيف بالثالث