القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٣٩٩ - الثاني الإطلاقات الواردة في أصل التقليد،
باعتبارين: تارة باعتبار النظر إليه مجرّداً عن الشرائط الأُخرى المعتبرة في المجتهد كالعدالة و الحياة، و أُخرى مع ملاحظتها، بمعنى أنّه يبحث في شرط البلوغ أنّه هل يصحّ الرجوع إلى المجتهد الجامع لجميع الشرائط ما عدا البلوغ أم لا يصحّ، بل لا بدّ من بلوغه أيضاً؟
فقيل: الظاهر أنّ مورد البحث هو الثاني، فما يقال في الإشكال على عدم اعتبار البلوغ، أنّه لا يطمئنّ إلى آراء الصبي و استنباطه بعد رفع القلم عنه، و أنّه لا رادع له في ارتكاب المعاصي، لا وجه له. و فيه تأمّل.
ثمّ اختلف الأعلام في اشتراط و اعتبار البلوغ، فمنهم من نفى ذلك، و منهم من أثبت.
حجّة النافين وجوه:
الأوّل: بناء العقلاء،
فإنّهم يرجعون إلى الصبيان أصحاب الصنعة و الخبرة، كما يرجعون إلى الطبيب الصبي من غير احتشام.
و أُجيب عنه: بأنّ ذلك من الفرد النادر و النادر كالمعدوم، ثمّ مسؤولية المرجعية تختلف عن مثل الطبّ الذي هو مجرّد علم، فإنّ المرجع على عاتقه زعامة المسلمين فكيف يفوّض إلى صبيّ و هو موضع اتهام.
الثاني: الإطلاقات الواردة في أصل التقليد،
فإنّها تصدق على غير البالغ أيضاً بأنّه من أهل الذكر، و أنّه العالم و الناظر في الحلال و الحرام، و الراوي للحديث.
و أُجيب عنه: بالانصراف فإنّه يمنع الإطلاق، فإنّه ينصرف إلى