القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤٢٦ - الثاني مذاق الشارع
غير موضع غيرة [١].
و وجه الاستدلال واضح.
و نقول: باعتبار بناء العقلاء من رجوع الجاهل إلى العالم، و أنّهم لا يميّزون في ذلك بين المرأة و الرجل، كما كان في البلوغ و الإيمان و العدالة، و كذلك باعتبار إطلاق أدلّة التقليد، و الرجوع إلى أهل الذكر و الفقيه و الناظر في الحلال و الحرام و غير ذلك، يقال بعدم اشتراط الرجولة، إلّا أنّه مع هذه الوجوه المذكورة التي يعلم من مجموعها و إن كان بعضها قابلًا للنقاش سنداً و دلالة، إنّ الرجولة شرط في المجتهد و مرجع التقليد، و هذا ما يستفاد من روح الشريعة و مذاق الشارع.
[الثاني مذاق الشارع]
كما أشار إلى ذلك بعض الأعلام قائلًا: و الصحيح أنّ المقلّد يعتبر فيه الرجولية و لا يسوغ تقليد المرأة بوجه، و ذلك لأنّا قد استفدنا من مذاق الشارع أنّ الوظيفة المرغوبة من النساء إنّما هي التحجّب و التستّر و تصدّي الأُمور البيتية، دون التدخّل فيما ينافي تلك الأُمور، و من الظاهر أنّ التصدّي للإفتاء بحسب العادة جعل النفس في معرض الرجوع و السؤال لأنّهما مقتضى الرئاسة للمسلمين، و لا يرضى الشارع بجعل المرأة نفسها معرضاً لذلك أبداً، كيف؟ و لم يرضَ بإمامتها للرجال في صلاة الجماعة فما ظنّك بكونها قائمة بامورهم و مدبّرة لشؤون المجتمع و متصدّية للزعامة الكبرى للمسلمين.
[١] نهج البلاغة: ٣١، و يقول محمّد عبده: (أين هذه الوصيّة من حال الذين يصرفون النساء في مصالح الأُمّة، بل و من يختصّ بخدمتهن كرامة لهن).