القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٣٨ - الثانية
الترجيح و الجمع و الحجّية.
و لا بدّ للمجتهد أن يكون في مقام الاستنباط من الكتاب و السنّة جازماً بدلالتهما على الأحكام الشرعيّة، حتّى قيل: لا يكفيه الظنّ، فليس الغاية تحصيل الظنّ بالحكم الشرعي كما عند البعض كالحاجبي و من يحذو حذوه، حتّى فسح المجال للأخباريين بالهجوم على المجتهدين الأُصوليين بأنّهم يعملون بالظنّ، و أنّه لا يغني من الحقّ شيئاً، بل المجتهد يفتي بالكتاب و السنّة و يقول: هذا ما دلّ عليه الكتاب أو السنّة أو هما معاً، و كلّما دلّ عليه الكتاب و السنّة فهو حكم اللَّه في حقّي و حقّ من اتّبعني، فهذا حكم اللَّه جلّ جلاله.
الثانية:
لقد ثبت في علم أُصول الفقه أنّ مدارك الأحكام و التي تسمّى بالأدلّة التفصيليّة عبارة عن الكتاب و السنّة و الإجماع و العقل، فالفقيه يعتمد على هذه المدارك في مقام الاستنباط، و هي الحجّة له و لمن يقلّده، لما دلّت الروايات على ذلك، فإنّه يصدق عليه العارف بالأحكام و الناظر في الحلال و الحرام و الراوي للأحاديث، و هذه من الأوصاف العلميّة للمجتهد كما أنّه مخالف لهواه مطيع لأمر مولاه صائناً لنفسه حافظاً لدينه من الأوصاف العمليّة، فمثل هذا الفقيه قطعه حجّة لنفسه و لمن تبعه، و أمّا من حصل له القطع من غير هذه الطرق باختياره أو بغير اختياره كالجفر و الرمل أو الرؤيا و ما شابه ذلك، فقطعه و إن كان لنفسه حجّة، بناء على حجّية القطع الذاتيّة سواء كان معذوراً أو مقصّراً في ذلك، إلّا أنّه لا يجوز أن يقلّده العامي، كما لا يكون قضاؤه نافذاً لأنّ الروايات الدالّة على الإرجاع إلى