القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٣٧ - الأُولى
إلى أنّه يفتي بين الناس يسمّى مفتياً، و بالقياس إلى أنّه يرفع خصومة المتنازعين إليه يسمّى قاضياً، و مع قطع النظر عن الترافع إليه يسمّى حاكم الشرع بالنسبة إلى مثل الأُمور الحسبيّة كولاية الأيتام و القصّر و الغائبين، و باعتبار ولايته يعبّر عنها بولاية الفقيه، و الأعلام بين من يحدّدها بمواردها الخاصّة التي وردت في النصوص الشرعيّة من الأُمور الحسبيّة، و بين من يقول بولايته المطلقة، و إنّه ممّا ينتظم به أمر المعاد و المعاش للعباد، و أنّ حكمه مثل حكم القاضي ماضٍ على العباد مجتهدين أو مقلّدين له أم لغيره أو لا يكونوا قلّدوا واحداً لاشتراك العلّة، و هي كونه منصوباً من المعصوم (عليه السّلام)، و لأنّ حصول النظام لا يكون إلّا بذلك، و لأنّه نائب المعصوم (عليه السّلام)، و المعروف من المتأخّرين أنّ ثبوت الهلال من مناصبه [١].
ثمّ المجتهد هذا بالقياس إلى شرائط الاجتهاد التي مرّت يسمّى أُصوليّاً رجاليا محدّثاً إلى غير ذلك.
و قيل: المجتهد لا يجوز أن يقلّد المجتهد الآخر، لأنّه إمّا أن يقول بما يقوله فيلزم اللغو، أو يخالفه فيلزم رجوع العالم إلى الجاهل، فإنّه يرى نفسه عالماً و غيره المخالف جاهلًا، و إلّا يلزم العكس، فينتفي الاجتهاد و حينئذٍ فلا يقلّد المجتهد مجتهداً آخر، نعم ربما يستند إلى قوله من باب التأييد و المرجّحات الاجتهادية عند المعارضة، و كذا استناده إلى قول علماء الرجال و اللغة و أمثالهما فليس من باب التقليد، فإنّه لا يستند إلى قولهم رأساً، بل يبذل الجهد لمعرفة المعارض و ما هو الصواب في
[١] ملاحظات الفريد على فوائد الوحيد: ٣٥٢.