القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤٤٧ - الشرط الحادي عشر أن لا يكون مقبلًا على الدنيا
عدم جواز الرجوع إلى من ارتكب أمراً مباحاً شرعياً لهواه إذ لا يصدق معه أنّه مخالف لهواه، لأنّه لم يكن مخالفاً لهواه حتّى في المباحات، و من المتّصف بذلك؟! غير المعصومين (عليهم السّلام)، فإنّه أمر لا يحتمل أن يتّصف به غيرهم، أو لو وجد فهو في غاية الشذوذ، و من ذلك ما قد ينسب إلى بعض العلماء من أنّه لم يرتكب مباحاً طيلة حياته، و إنّما كان يأتي به مقدّمة لأمر واجب أو مستحبّ، إلّا أنّه ملحق بالعدم لندرته، و على الجملة إن أُريد بالرواية ظاهرها و إطلاقها لم يوجد لها مصداق كما مرّ، و إن أُريد بها المخالفة للهوى فيما نهى عنه الشارع دون المباحات فهو عبارة أُخرى عن العدالة، و ليس أمراً زائداً عليها، و قد ورد: إنّ أورع الناس من يتورّع عن محارم اللَّه، و مع التأمّل في الرواية يظهر أنّ المتعيّن هو الأخير، فلا يشترط في المقلَّد زائداً على العدالة شيء آخر) [١].
و في تعليق العلّامة الفقيه الأصفهاني: إنّ الإقبال على الدنيا و طلبها إن كان على الوجه المحرّم فهو يوجب الفسق المنافي للعدالة، فيغني عنه اعتبارها، و إلّا فليس بنفسه مانعاً عن جواز التقليد، و الصفات المذكورة في الخبر ليست إلّا عبارة أُخرى عن صفة العدالة [٢].
و يقول السيّد البروجردي (قدّس سرّه): إنّ المعتبر من عدم كونه مقبلًا للدنيا هو المقدار الذي يعتبر في العدالة، و الخبر لا يدلّ على أزيد من ذلك أيضاً.
[١] التنقيح ١: ٢٣٦.
[٢] الدرّ النضيد ١: ٤٦١.