القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٢٨ - مناقشات جواز الاحتياط و أجوبتها
أو غير معلوم ما لم يستوجب الاحتياط تكرار العمل.
و أمّا لو استوجب ذلك، فهل يصحّ الاحتياط مع التمكّن من العلم التفصيلي بالاجتهاد أو التقليد كالصلاة بالجهر و الإخفات و القصر و التمام عند الشكّ بهما.
فقيل: الاحتياط في هذا المورد يستلزمه الإخلال بقصد الوجه و التمييز، فإنّ حقيقة الطاعة أن يكون الانبعاث عن بعث مولوي، و الداعي إلى الفعل إرادة المولى، و لا يتوقّف هذا على معرفته بنحو إلزامي أو غيره عند العقلاء، فلو كان قصد الوجه معتبراً فلا بدّ أن يكون بأمر شرعي، و لا دليل لنا على ذلك، كما إنّ الاحتياط غير مخلّ بقصد الوجه، للإتيان بداعويّة امتثال الأمر الوجوبي المتعلّق بأحدهما، و هي غير متميّزة، إلّا أنّه يخلّ بقصد التمييز و هو غير معتبر، و الشكّ فيه يرجع إلى اعتبار قيد في المأمور به شرعاً زائداً عمّا يعتبره العقد، و المرجع حينئذٍ البراءة.
و قيل: لازم الاحتياط في مثل هذا المورد لزوم اللعب و العبث عند العقلاء، و ذلك عند التمكّن من التفصيلي، فلا يقع مصداقاً للامتثال لمذموميّته.
و أُجيب: إنّ الاحتياط مع التكرار لا يلازم العبثيّة و اللعب و اللغوية لتعلّق غرض عقلائي بذلك كما لو كان العلم التفصيلي يوجب المئونة الزائدة على الاحتياط كالرجوع إلى المصادر و التحقيق، و كيفيّة الامتثال لا يضرّ بصحّته، فيصحّ حينئذٍ الاحتياط في العبادات و إن استلزم التكرار.
و يذهب المحقّق النائيني (قدّس سرّه) إلى أنّ مراتب الامتثال عند العقل أربعة:
١ التفصيلي: مطلقاً بالعلم الوجداني كالقطع أو العلم العادي كالأمارات